عين على السوشل ميديا

“يوتيوب” والتحفيز المالي .. هل يقدم “مؤثرون” وصفة الثراء السريع؟

انتشرت مؤخرا “موضة” تتجلى في قنوات على منصة “يوتيوب” تسعى للتحفيز المالي والاقتصادي، وتقدم معلومات حول تأسيس مشاريع التجارة الإلكترونية المربحة.

هذه القنوات باتت تجذب الشباب الحالمين بجني ثروة بشكل سريع في ظل الصعوبات التي تطبع الولوج إلى سوق الشغل الذي لا يضمن، مع ذلك، حياة الغنى التي يطمح إليها كل شاب.

ويطرح السؤال حول محتوى هذه القنوات وما إذا كانت فعلا تقدم نصائح عملية، خصوصا أن هذا العمل التجاري المروج له يمارس من قبل مؤثرين على مواقع التواصل الاجتماعي يجنون من ورائه أرباحا.

وفي المغرب، يوجد شباب كثر يقدمون أنفسهم نماذج وصلت إلى الثراء عن طريق التجارة الإلكترونية، وهو مجال لم يعد اليوم حكرا على الرجال، بل إن عددا من المغربيات نجحن في اقتحامه وتمكن من تحقيق مبتغاهن بفضل العمل والمثابرة والإصرار والعزيمة.

يسرى ميموني واحدة من الشابات المغربيات اللواتي برزت أسماؤهن مؤخرا في مجال التجارة الإلكترونية والتسويق الرقمي في المغرب وخارجه، وهو عمل يقودها في أحايين كثيرة إلى حضور مؤتمرات دولية في عدد من البلدان.

تدرس ميموني، وهي برلمانية باسم حزب العدالة والتنمية قدمت استقالتها مؤخرا من الحزب، حاليا في المدرسة العليا لإدارة الأعمال برومانيا، وتشتغل في مجال التسويق والتواصل وإدارة الأعمال والعلاقات العامة.

تقول الشابة المغربية، في حديث لهسبريس، إن حياتها المهنية بدأت بالموازاة مع الدراسة في المجال نفسه، وهو ما مكنها من الاشتغال مع شركات عدة، وبالتالي ترجمة التعليم النظري إلى ممارسة تطبيقية لمدة تجاوزت أربع سنوات.

لم تتأخر يسرى، التي تحظى بمتابعة 305 آلاف شخص عبر تطبيق “إنستغرام”، في أخذ زمام المبادرة، وخطت خطوة أحلامها الأولى، كما تقول، لتكون مديرة نفسها؛ إذ أسست شركة في مجال التسويق والتواصل بعد سنوات من العمل، وهي محطة تؤكد أنها تتطلب الخبرة وحسن إدارة الأزمات والإرادة والصبر والأفكار المبدعة أكثر من “رأسمال كبير”.

ولم تكتف الشابة المغربية بمجال التسويق والتواصل، بل جربت حظها أيضا في التجارة الإلكترونية، وهو مجال تقول إنه سهل ممتنع يتطلب المثابرة والبحث عن المعرفة، ولا يتطلب الكثير من الذكاء، لكن يجب على كل من يقتحمه أن يتحلى بمعرفة كبيرة بما كل ما يحدث في السوق العالمي الرقمي، ويبحث عن أسباب خسائر الشركات أكثر من عوامل ربحها.

وتضيف ميموني في هذا الصدد قائلة: “نحن الآن في سنة 2021، المستقبل الرقمي أمامنا ونحن الشباب مشعل الغد، هناك منصات عدة تسهل علينا عمليات البيع والشراء وتعلمنا كل ما يلزم للدخول إلى هذا المجال، وبالنسبة لي أؤمن بأنه إذا فلان قد صنع منصة مهمة للتجارة الإلكترونية، فكذلك نحن الشباب يمكننا صناعتها وإنشاء ما هو أفضل”.

هل حقا يمكن لمن يمتهن التجارة الإلكترونية والتسويق الرقمي تحقيق الثراء بسرعة؟ تقول الميموني: “بالنسبة لي كشابة دخلت هذا المجال منذ وقت قصير، آمنت بأنه إذا اشتغلتَ بجهد ستربح، وإذا جلستَ وتجاهلت وانتظرت بيع المنتوج ستخسر”.

وتؤكد الخبيرة المغربية أن مجال التجارة الإلكترونية يحتاج إلى المغامرة الذكية، لأن هناك منتوجات قوية يمكن أن يصل الربح فيها إلى مليوني دولار، موردة: “كما نقول: يا ربحة يا ذبحة، إما تتعرض للإفلاس، وإما تفوز وتحقق المليون دولار”.

وفي العادة، يتم الاشتغال في مجال التسويق والتجارة الإلكترونية مع مؤثرين يحظون بمتابعة كبيرة، بعضهم تتجاوز أرباحهم الشهرية 150 ألف درهم، حسب ما صرحت به يسرى.

ويتم تفضيل العمل مع المؤثرين لأنه مربح، لكن يسرى لا تعتمد فقط على المؤثرين، بل تشتغل بتطبيقات تقنية متخصصة أخرى حتى تضمن الربح بنسبة مائة في المائة.

ولا تحبذ ميموني وصفها بالمؤثرة بالنظر إلى المتابعة الكبيرة التي تحظى بها عبر “إنستغرام”، وتقول في هذا الصدد: “يجب إعادة النظر في مصطلح مؤثر، لأني أعتبر منصات التواصل الاجتماعي وسيلة وليست غاية، لكن بفضلها تعلمت الكثير من الأشياء بخصوص العالم الرقمي”.

وتنفي المتحدثة لهسبريس بيع الوهم لمتابعيها أو القيام بالدعاية، لكنها تعترف بأنها تروج لأي منتوج أحبته على المستوى الشخصي أو أي مؤسسة أو شركة تشتغل معها، وتؤكد في هذا الصدد أنها لم تستعمل قط منصات التواصل الاجتماعي للدعوة إلى التصويت لحزبها السابق، لكنها تسعى دائما لتعزيز ثقافة المشاركة السياسية للشباب والمقاولة الخاصة.

وترى الخبيرة المغربية في التجارة الرقمية أن على الدولة أن تساعد الشباب فيما يخص التحول الرقمي، معتبرة أن هذا المجال هو الحاضر والمستقبل، وهو ما يستدعي النظر، بحسبها، في بعض المعيقات القانونية التي تجعل كل رواد الأعمال يتجهون نحو الخارج من أجل دعم اقتصاد آخر.

مصدر الخبر : هيسبريس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى