كُتّاب وآراء

عودة اللاعب رقم (12) إلى الميادين الرياضية

أرخت جائحة (كورونا) بثقلها على جميع المجالات الاجتماعية والاقتصادية والرياضية، وشلت أنشطة الإنسان؛ سواء في علاقته بالمحيط المحلي أو الإقليمي أو العالمي، ومن المجالات الحيوية التي أتت عليها التجمهر الرياضي؛ من خلال الميادين الرياضية التي بدت مهجورة من الجماهير لأزيد من سنتين؛ بدءا من شتاء 2019. خلالها ضُرب طوق محكم على الجماهير يحظر اقترابها من حضور ومشاهدة أية مباراة رياضية وتتبع أطوارها بالمباشر، سواء تعلق الأمر بكرة المضرب أو كرة القدم التي تعتبر أشهر لعبة شعبية عالمية؛ تأخذ بألباب الجماهير في كل أنحاء المعمور، فهناك فئات منها؛ ومن شدة ولعها بهذه اللعبة؛ تشد الرحال وتنفق الغالي والنفيس لحضورها مواكبة أطوارها بالمباشر، حتى ولو استدعى منها ذلك إلى الانتقال من قارة إلى أخرى. وغني عن البيان أن مشاهدة المباراة بالميدان مباشرة، لها وقعها في نفس المتفرج وانفعالاته أكثر بكثير مما لو كان يشاهدها بالمباشر على جهاز التلفزيون؛ بعيدا عن ميدان جريانها.

يمكن القول؛ ومن خلال التتبع والملاحظة الأمريكية (العلمية)؛ تقسيم جمهور المدرجات إلى عدة فئات، فئة تمثل الأنصار سواء لدى هذا الفريق أو الفريق الخصم، وهناك فئة عاشقة للعبة بشكل عام أو من المعجبين بهذا اللاعب أو ذاك، فإذا نحن أحصينا عدد المشاهدين للاعب الأرجنتيني ليونيل ميسي وجدنا نسبة هامة مدفوعة إلى حضور أو تتبع مبارياته، حرصا منها على مشاهدة ميسي وفنياته وتقنياته في اللعب، كما أن الفريق البرتغالي أو نادي جيوفانتيوس لم يحظيا بنسبة عالية من المشاهدين لولا وجود اللاعب الدولي كريستيانو رونالدو. كما أن هناك صنفا من الجماهير يحرص على الحضور إلى هذه المدرجات الرياضية لتحقيق هويته الجماعية وإطلاق العنان لفضوله في الرقص والصخب والغناء.. وإيقاد المشاعل أو رمي هذا اللاعب أو ذاك بأقذع عبارات السخرية والاستهجان، أو التصفيق والتهليل له كلما أمسك بالكرة، وإلى جانب هذه الفئات الجماهيرية توجد فئة خاصة لمراقبة لاعب بعينه وتتبع تقنياته، ما إن كان جديرا بانضمامه إلى بورصة اللاعبين.

هناك دراسات ميدانية، تؤكد أن عطاء اللاعب أمام حماس وتشجيعات الجماهير؛ في المدرجات الرياضية؛ يرتفع أكثر ويبذل أقصى ما لديه.. ليكون عند حسن ظن الجماهير والتي تمثل له؛ في أكثر الحالات؛ دينامو ومحركا قويا لعقلية النصر وتسجيل النقط.

ولأهمية الجمهور ودوره الحيوي في الرفع من إيقاع المباراة ومنسوب الفرجوية، عمد المنظمون وبخاصة الفريق التقني، وفي غياب الجمهور، إلى طلاء كراسي المدرجات بألوان تبدو للمشاهدين من بعيد وكأنها ممتلئة عن آخرها بالجماهير الرياضية، فضلا عن بث أصوات مسجلة لصخب الجمهور وصفيره… لتحميس وتشجيع اللاعبين على بذل أقصى الجهود والكشف عن كل طاقاتهم التقنية في كل المواقع؛ كانوا في الهجوم أو الدفاع أو الوسط أو في الأجنحة.

في كرة القدم القارية والدولية، يُصنف الجمهور بمثابة اللاعب رقم “12”، لدوره الحيوي في تحميس لاعبيه وتحريك شرارة العطاء لديهم، وغياب هذا اللاعب الاستثنائي أو بالأحرى الجمهور، ينزل بمستوى عطاء اللاعبين أنفسهم. وفي ما يلي آراء كل من ليونيل ميسي، وكريستيانو رونالدو:

* ليونيل ميسي: “بدون جماهير إحساس قبيح للغاية” ويوافق منافسه الكبير كريستيانو رونالدو، ”.. عدم رؤية أشخاص في الملعب يجعل الأمر أشبه بالتدريب…”.
* كرستيانو رونالدو: “.. عندما أفعل شيئا أحب أن يُصفر لي لأنه يسبب لي القشعريرة.. واللعب بدون جماهير يشبه الذهاب إلى السيرك وعدم رؤية المهرجين، إنه مثل الذهاب إلى الحديقة وعدم رؤية الزهور..”.

مصدر الخبر : هيسبريس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى