جهات

“عاصمة الشاوية” تنتظر إخراج مشروع تهيئة “بحيرة المزامزة” إلى الوجود

عند المدخل الشمالي لسطات تسترعي انتباه القادمين إلى المدينة على الجهة اليمنى بحيرة المزامزة وسط غابة من الأشجار بمنظرها الجميل باعتبارها متنفسا مهما يقصدها سكان المدينة طيلة أيام الأسبوع، خاصة يومي السبت والأحد وفي أيام الحرّ، حيث يحجّ إليها عدد كبير من الزوار، أغلبهم شباب، قصد الترفيه أو الاستراحة والتمتع بالهواء النقي وجمال الطبيعة.

البحيرة تعرف حاليا أشغالا مستمرة قصد التهيئة والإصلاح،  سواء على مستوى الجمالية أو المرافق المختلفة أو من الناحية التقنية. “شوف يا صديقي بحيرة المزامزة تتميز بجوها الجميل، وتقصدها العائلات والشباب والأطفال وتلاميذ المدارس وطلبة جامعة الحسن الأول، بهدف ممارسة الرياضة أو مراجعة الدروس استعدادا للامتحانات أو للترفيه. ولكن خاصهم يصلحوها مزيان، ويغطيو وادي بنموسى، ويمنعون مربي الكلاب الشرسة من ولوج المكان”، يقول أحد الشبان الذين صادفتهم هسبريس قرب البحيرة.

عبد الكريم التيال، عن جمعية “إنماء للطفولة والشباب” بسطات، قال في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية إنه من خلال النظر إلى مشروع تهيئة بحيرة المزامزة، يتضح تأخر المشروع بشكل كبير، فضلا عن غياب التنسيق والتفاهم بين جماعة المزامزة والمجلس الجماعي بسطات والمجلس الإقليمي لعاصمة الشاوية، مضيفا أنه لو كان التفاهم بين هذه المؤسسات لكان الاستثمار الأمثل بناء على القانون التنظيمي لجماعات المحلية، الذي يعطي فرصا وأشكالا عديدة من التعاون والتنسيق من أجل إخراج مشروع تهيئة بحيرة المزامزة إلى الوجود.

وأكد التيال أن الإصلاحات الجارية الآن على مستوى منتزه البحيرة تطال فقط البنية الخارجية للبحيرة، في غياب وضوح تام بخصوص كيفية التعامل مع وسط البحيرة، التي أصبحت مملوءة بالنباتات أكثر من المياه، وهو ما يسيء إلى المظهر العام للبحيرة، متسائلا عن الحل المقترح لمرور قناة وادي بنموسى، التي تتسبب في روائح كريهة وانتشار الحشرات الضارة. كما أكد على ضرورة توفر شروط السلامة والظروف الصحية والبيئية في المشاريع السياحية والترفيهية حفاظا على سلامة الزوار، وتقديم إشعاع لمدينة سطات.

وتساءل التيال عن صرف الأموال على الشكل الخارجي للبحيرة في غياب المعطيات التي قد تسيء إلى المشروع، كوضع طريقة التعامل مع الوضعية البيئية وقناة تصريف مياه وادي بنموسى في الحسبان، وكذا طريقة التعامل مع وسط البحيرة قصد إزالة النباتات للاستغلال الأمثل للمنتزه.

وقال التيال إن عددا من جمعيات المجتمع المدني بسطات كانت قد اقترحت تغطية قناة وادي بنموسى واستغلال البحيرة للقيام بجولات داخلها، بواسطة قوارب صديقة للبيئة أو رياضات مائية لإضفاء الجمالية وتوفير موارد مالية من خلال المشروع، في إطار تحريك جزئي للاقتصاد بفضل تواجد البحيرة وسط الغابة وحزام أخضر طبيعي جاد به الله على المدينة قصد تثمين الفضاء وتطويره.

واعتبر التيال أن رداءة الطريق المؤدية إلى البحيرة عبر الغابة وغياب الإنارة من المعيقات التي تقلل من أهمية المشروع، في غياب البنية التحتية الملائمة كتهيئة الطريق وتوفير الإنارة، وهو ما سيؤدي إلى نتائج عكسية كالضغوطات الإضافية على المصالح الأمنية، في ظل اتساع الرقعة الجغرافية والعمرانية للمدينة.

وبعث المتحدث ذاته برسائل، عبر هسبريس، إلى الجهات المعنية حتى يكون المشروع متكاملا، عن طريق التعاون والتنسيق بين مختلف المتدخلين في المشروع عبر تخصيص ميزانيات معقولة قصد الارتقاء بمنتزه بحيرة المزامزة، فضلا عن تجاوز الاختلالات التي يعيشها، مؤكدا أن التنسيق يؤدي دائما إلى نتائج محمودة، بغض النظر عن هاجس من هو صاحب المشروع، مقابل التركيز على أهمية المشروع في حد ذاته، الذي سيحمل هم المدينة في إطار المصلحة العامة.

في تصريح إعلامي، قال رشيد المتروفي، رئيس لجنة المرافق العمومية بمجلس سطات، إن تساؤلات المواطنين مشروعة بخصوص غياب المرافق الصحية بالغابة الحضرية القريبة من بحيرة المزامزة، بسبب انعدام تغطية شبكة تطهير السائل والماء الصالح للشرب من الوكالة المختصة، وهو ما تضمنه المخطط الحضري، الذي طلبته جماعة سطات من الوكالة المستقلة لتوزيع الماء والكهرباء، حتى يشمل المخطط الغابة الحضرية، وهو ما سيمكن من إحداث المراحيض، مشيرا إلى أن ذلك موجود ضمن برنامج العمل.

وأضاف ممثل لجنة المرافق العمومية بالمجلس الجماعي بعاصمة الشاوية أن برنامج العمل لهذه السنة يتضمن الإنارة العمومية بالمكان الذي يتساءل عنه السكان، والذي يخص الطريق المؤدية إلى الغابة، ومنها إلى البحيرة.

وسجل المتحدث ذاته نقص الألعاب بمنتجع الغابة الحضرية، بعد تلاشي الألعاب التي أحدثت في وقت سابق. وتعهد بتوفير المجلس للألعاب لفائدة الأطفال الذين يزورون المنطقة، في انتظار إحداث المراحيض، بتعاون مع الوكالة المستقلة لتوزيع الماء والكهرباء، فضلا عن إصلاح المسلك الطرقي الخاص بمدخل الغابة الحضرية في اتجاه بحيرة المزامزة، وتزويده بالإنارة خلال هذه السنة.

مصطفى القاسمي، رئيس المجلس الإقليمي لسطات، قال في تصريح هاتفي لجريدة هسبريس الإلكترونية إن إخراج مشروع تهيئة البحيرة إلى حيز الوجود استغرق وقتا طويلا، مشيرا إلى أنه أجريت دراسة شاملة، وعقدت اجتماعات برئاسة عامل الإقليم.

وأوضح القاسمي أن مسألة تنقية البحيرة من الداخل حاضرة في المشروع، مشيرا إلى أنه تم الإعلان عن الصفقة الخاصة بذلك، إضافة إلى إحداث مقاه وأكشاك وبنيات للاستقبال وألعاب للأطفال وغيرها من المرافق. وأضاف أن مجموعة الجماعات ستتكلف بالتسيير، ويهم الأمر كلاّ من جماعة سيدي العايدي وجماعة سطات في حدود 50 المائة مناصفة بينهما، في حين سيتكلف المجلس الإقليمي بنسبة 50 في المائة.

وأكّد القاسمي أن المجلس الإقليمي هو المشرف على المشروع بعدما حصل على قرض مالي من صندوق التجهيز الجماعي، بعد اتفاقية مع وزارة الداخلية، التي ستتكلّف بأداء الديون سنويا فيما بعد، مشيرا إلى نسبة إنجاز المشروع بلغت 60 في المائة تقريبا.

ونفى القاسمي أن تكون المياه الجارية بوادي بنموسى تخص “الواد الحار”، موضحا أنها تهم ما تخلفه المصانع بسطات من مياه التبريد مثلا. وأشار إلى أن التوجه الذي سيتم اعتماده من قبل الشركات هو تنقية المياه بالوحدات الصناعية، اعتمادا على التقنيات المعمول بها حتى تصبح طبيعية وخالية من الملوثات المحتملة، قبل رميها في مجرى وادي بنموسى، مع مراقبة شديدة من قبل لجنة مختصة في إطار القانون، كما هو معمول به في مدينة برشيد، فضلا عن إحداث حاجز وقائي للزوار على مستوى جوانب الوادي.

مصدر الخبر : هيسبريس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى