بيئة وعلوم

ندوة دولية تقارب التنمية المستدامة وشجرة الأرگان

نظام أرگان البيئي، من نشأته إلى الاعتراف بشجرته كتراث عالمي للبشرية، كان محور نقاش اقتصادي يوم حول التنمية المستدامة احتفالا بمناسبة “اليوم العالمي لشجرة الأرگان” في إيطاليا.

الندوة الدولية الأولى من نوعها عن بعد من العاصمة الإيطالية روما، تحت عنوان “شجرة الأرگان.. الاستدامة الاقتصادية والبيئية والاجتماعية” نظمتها “الرابطة الإيطالية للاقتصاد الدائري والابتكار الرقمي “Legam” بدعم من عبد الصمد الجوزي، مؤسس الجمعية والمسؤول عن الاقتصاد المستدام للمنظمة الأوروبية MATT NgoK وبشراكة مع جامعة روما Tor Vergata.

حضر الاجتماع، الذي تم بثه عبر المنصة الرقمية للجامعة الإيطالية واستمر 3 ساعات، العديد من الخبراء المغاربة والايطاليين في التنوع البيولوجي والاقتصاد والتنمية المستدامة وصحافيون متخصصون. كما عرفت الندوة مشاركة عضوات من التعاونيات النسائية المغربية، عبر شهادات تبرز تجاربهم الميدانية وتقف على الصعوبات والتحديات التي تعرفها سلسلة إنتاج وتثمين الأرگان بالمغرب.

بالنسبة إلى المنظمين، فإن فكرة تنظيم هذه الندوة الأولى من العاصمة الإيطالية بين خبراء متخصصين توضح رغبتهم في تكوين شبكة من المهارات في المجالات الاقتصادية والتجارية والثقافية بين المغرب وإيطاليا، من خلال دعم نهج مبتكر ومستدام ومنفتح المعرفة ولتعزيز الثقافات النموذجية في البحر الأبيض المتوسط، انطلاقا من هذا النظام البيئي الاستثنائي المغربي.

كما جرت كذلك مناقشة التحديات المختلفة من حيث تغير المناخ، وارتفاع درجات الحرارة، والتصرفات البشرية، والتصحر، ونقص المياه، والطاقة، وتآكل التربة، وإزالة الغابات، والإدماج الاجتماعي وتحدي عدم المساواة الاجتماعية والاقتصادية الإقليمية، وتمكين قدرات النساء والشباب في المناطق الريفية.

عبد الصمد الجوزي، مؤسس الجمعية والمسؤول عن الاقتصاد المستدام للمنظمة الأوروبية MATT NgoK، قال: “في إيطاليا، يشتهر زيت الأرگان بشكل خاص في قطاع مستحضرات التجميل. وبهذه المبادرة أردنا تقريب الجمهور الإيطالي من نظامه الإيكولوجي الهائل وتقديم رؤية واسعة النظر ابتداء من البيئة والزراعة الاجتماعية وتنمية المجتمعات المحلية وتمكين المرأة والابتكار الرقمي والسياحة المستدامة، وثروة الاقتصاد الدائري المستدام”.

وأضاف: “تشترك إيطاليا والمغرب في العديد من الخصائص الجيوبيئية النموذجية لمنطقة البحر الأبيض المتوسط، فضلا عن القدرات على الصمود والتكيف والتنمية الزراعية، ميزة تمثل بلا شك فرصة ممتازة للتعاون والتواصل وتبادل المعرفة وكذلك لمواجهة التحدي المتمثل في تغير المناخ الذي يخضع له كلاهما. ويبقى هذا الحدث الأول في إيطاليا مخصص لجميع المهتمين للتعرف عن شجرة الأركان ونظامها البيئي للطلاب والجامعات والمهنيين والصحافيين ورجال الأعمال والتعاونيات”.

من جهة أخرى، أعرب الخبراء المتحدثون، الذين تناوبوا في كلماتهم، عن فخرهم بالمشاركة في هذا المؤتمر الأول حول موضوع التنمية المستدامة وشجرة الأرگان بشكل خاص، مرحبين بالعمل الذي قامت به جمعية “Legami” الإيطالية في تنظيم هذه المناقشة الأولى من نوعها بين الخبراء الإيطاليين والمغاربة.

افتتح الندوة البروفيسور Andrea Volterrani، عالم الاجتماع، أستاذ في جامعة روما تور فيرغاتا ومدير ماجستير جامعي في التواصل الاجتماعي وماجستير جامعي في الزراعة الاجتماعية، الذي اعتبر أن اللقاء فرصة للتعرف على هذا النظام البيئي والنموذج المغربي الفريد للتنمية المستدامة”، مؤكدا على أهمية تصور نهج مختلف للتنمية الاجتماعية للمجتمعات المستدامة وصياغة الأساليب التشاركية لاستكشاف وتطوير قدرات المواطنين لبناء مستقبل مستدام، مشددا في هذا السياق على أهمية التعاونيات النسائية في التنمية الاقتصادية والاجتماعية للمجتمع المحلي وأهمية بناء نماذج اجتماعية تشمل المواطنين والتواصل معهم عبر جميع القنوات، الحقيقية والرقمية، كمحرك ثقافي واجتماعي.

فاطمة عمري، رئيسة الجمعية المغربية للدلالة الجغرافية لزيت الأركان AMIGHA، قالت: “لقد عملنا بجد لسنوات عديدة لتثقيف وتدريب النساء في المناطق الريفية على وجه الخصوص، وإرشادهم لتكوين تعاونيات. لقد واجهنا العديد من الصعوبات والعقبات في محاولة إقناع المجتمع القروي على وجه الخصوص بالدور المهم الذي يمكن للمرأة أن تلعبه على جميع المستويات الاقتصادية والاجتماعية. ومن أجل الحفاظ على التراث الثقافي وحماية التراث البيئي، لا يزال هناك العديد من التحديات التي يتعين مواجهتها، لكن الأرقام أصبحت أكثر تشجيعا من الماضي”.

واسترسلت: “اليوم لدينا معطيات إيجابية وهناك أكثر من 400 تعاونية نسوية، يبلغ إنتاجها 30 ألف طن في السنة، منها 1300 يتم تصديرها وتبلغ مبيعاتها حوالي 30 مليون يورو حسب إحصائيات EACCE “.

من الجانب الإيطالي، أشار رئيس شبكة المزارع الاجتماعية الإيطالية Marco Di Stefano في موضوع “الزراعة الاجتماعية كأداة للاستدامة والتكامل” إلى التطور في النظام البيئي الزراعي حول نبات الأرگان الذي يعرفه المغرب، معتبرا أنه مثال للتنمية المستدامة.

وقال: “لقد سمعت في هذا المؤتمر مواضيع ذات أهمية كبيرة وتشابه في اختصاصاتنا الزراعية الاجتماعية، والتي نتعامل معها كوسيلة أساسية للاستدامة والتكامل، وأداة لإشراك الأشخاص الأكثر تهميشًا في المجتمع، مثل ذوي الاحتياجات الخاصة. بفضل نموذجنا التنموية وشبكتنا في إيطاليا، استطعنا اعتماد قانون وطني خاص بالزراعة الاجتماعية. كما أطلقنا، مؤخرًا، ماجستير جامعيا في هذا الموضوع شارك فيه طلاب من مختلف أنحاء العالم.

من الجانب المغربي أيضا تدخل كل من المهندس محمد بنعبو، خبير المناخ والتنمية المستدامة، متناولا موضوع “المنظومة الإيكولوجية لشجرة الأرغان بين التنمية الاقتصادية المستدامة والمخطط الوطني والآفاق”، والدكتور الصغير بعلي رئيس الجمعية الوطنية للماء والطاقة للجميع في مداخلة تحت عنوان “زيادة الوعي من أجل توفير الماء والطاقة والفلاحة المحلية المرنة والمتكيفة”.

بالنسبة لكلا الخبيرين يمثل هذا المؤتمر فرصة مهمة يجب اغتنامها لتعزيز التعاون بين البلدين وتشجيع المبادرات الإيجابية التي تسير في اتجاه التنمية المستدامة والدفاع عن النظام البيئي.

كما تحدث محمد جيلو، مؤسس موقع CoopMaroc.com، عن تجربته وعلى أهمية الابتكار الرقمي في خدمة التعاونيات المغربية.

واختتم الندوة الصحافيان Domenico Letizia عن مجلة “Atlantis” الإيطالية للجغرافيا السياسية والشؤون الدولية، والحسين أبينكر، مدير صحيفة leVert.ma.

يشار إلى من بين شركاء الندوة جامعة روما تور فيرغاتا، والشبكة الوطنية للمزارع الاجتماعية، والمجلة الإيطالية “أتلانتس”، “LeVert.ma”، وأكاديمية البحر الأبيض المتوسط للثقافة والتكنولوجيات والتجارة (Mactt)، والجمعية المغربية ASEET، والجمعية المغربية AMIGHA و”Imprese del Sud” كشريك إعلامي.

مصدر الخبر : هيسبريس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى