مجتمع

هل يُشَيد المغرب “مراكز استقبال” بعد ترحيل قاصرين من بلدان أوروبية؟

منذ عام 2016 والأوساط الأوروبية تحاول إقناع المغرب بتشييد مراكز استقبال المهاجرين تابعة للاتحاد الأوروبي، ومع توجه المملكة إلى استقبال الأطفال غير المصحوبين الذين سيتم نقلهم من أوروبا ستكون الرباط أمام هذا المطلب من جديد، لا سيما أن العائدين قاصرون تلزمهم رعاية اجتماعية ونفسية.

وتستعد المملكة لاستقبال آلاف الأطفال غير المصحوبين المنتشرين في كل أرجاء أوروبا، ومن المرتقب أن تستمر هذه العملية لشهور نظرا للأعداد الغفيرة من المستفيدين من عملية الترحيل التي طلبتها الرباط في وقت سابق.

وتدعو أوروبا إلى تعزيز التعاون مع المغرب في قضية الهجرة، خاصة بعد التوقيع على اتفاقية بين الاتحاد الأوروبي والمغرب تنص على دعم الرباط بحوالي 390 مليون درهم على مدى أربع سنوات.

وحتى الآن، لم تنجح أي دولة أوروبية في وضع آليات لضمان عودة القاصرين المغاربة المحميين بنصوص عديدة، بدءا من الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل، إلى بلدانهم.

ووفقا لإحصائيات منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف)، فإن عدد الأطفال المغاربة داخل تراب الجارة الشمالية يصل إلى تسعة آلاف؛ أي ما يعادل 68 في المائة من المجموع الإجمالي للأطفال القاصرين الذين يوجدون في أوروبا.

ودعا الملك محمد السادس إلى العمل على إعادة الأطفال القاصرين الموجودين على الأراضي الأوروبية وغير مصحوبين بذويهم، مؤكدا التزام المملكة الواضح والحازم بقبول عودة القاصرين غير المصحوبين الذين تم تحديدهم على النحو الواجب.

وقال عبد الإله الخضري، رئيس المركز المغربي لحقوق الإنسان، بأن “ترحيل القاصرين المغاربة ستكون مهمة عسيرة بلا شك”، دون أن يتفق مع إمكانية تشييد مراكز استقبال “ليس بوارد العمل على هذا النحو، من قبيل إحداث مراكز استقبال أو تأمين رعاية نفسية أو ما شابه”.

وعبر الحقوقي المغربي ذاته عن تخوفه من أن “تتم متابعة هؤلاء الأطفال بتهم الهجرة غير النظامية ومضاعفة أشكال القمع في حقهم، وأقصى ما نتمناه تركهم لحالهم، بالرغم من أنه في المحصلة سيبقى هاجس الهجرة في مخيلتهم ولن يتخلصوا منه حتى لو ذاقوا مرارة الإهمال والقمع داخل الحدود الإسبانية أو حتى داخل المغرب”.

وأوضح الخضري، في تصريح لهسبريس، أن “هؤلاء الأطفال المرحلين سيعاودون الكرة…لأن جذور الأزمة الحقيقية قائمة، ولن يفلح أحد في حجب الشمس بالغربال”.

وبشأن وجود ضمانات حكومية مغربية لهؤلاء الأطفال، قال الفاعل الحقوقي ذاته بأن “الواقع المغربي والردود الممكنة إزاء أزمة النزوح الجماعي السابق تخرج عن سياق هذا الطرح جملة وتفصيلا، واقع التشرد والفقر هو واقع لا يرتفع، ولا يمكن إيجاد حلول سحرية لما يعانيه مئات الآلاف من الشباب العاطلين خاصة أبناء الفئات الهشة”.

وعن حلول لمعضلة الهجرة غير النظامية، يضيف رئيس المركز المغربي لحقوق الإنسان: “لا أرى بوارد الأمل فيها على الأقل في الأفق المنظور.. نحن أمام إفرازات مركبة جدا لأخطاء سياسية وتدبيرية متراكمة؛ بل نحن أمام فئة غالبيتها تئن تحت وضع العطب البنيوي، نفسيا وسلوكيا وقدرات وطموحا وآفاقا.. ليس هذا الكلام ينطوي على تشاؤم؛ بل واقع مرير لا يمكن إنكاره”.

مصدر الخبر : هيسبريس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى