جهات

أولاد أمبارك بإقليم الفقيه بنصالح .. تجمع سكاني ينوء تحت وطأة التهميش 

بمحاذاة الطريق الوطنية رقم 08، وعلى بعد حوالي 05 كيلومترات من جماعة أولاد عياد الترابية، ينزوي دوار أولاد أمبارك في عزلة تامة، إذ لم يسبق له أن استفاد من “كعكة” البرامج التنموية التي أقرّتها مختلف المجالس الجماعية السابقة التي تعاقبت على تدبير الشأن المحلي بجماعة حد بوموسى منذ ثمانينيات القرن الماضي.

هسبريس قامت بجولة داخل أولاد أمبارك التابع لجماعة حد بوموسى بإقليم الفقيه بن صالح، ولاحظت انتشار الأزبال والمياه العادمة في الأزقة، وسجلت غيابا لملاعب القرب والمسالك الطرقية المعبدة، كما تحسست كثيرا من اليأس والإحباط في تساؤلات فعاليات جمعوية عن الوعود الانتخابية، وعن استمرار مختلف مظاهر العزلة والتهميش والفراغ القاتل الذي يفوت على السكان فرص العيش الكريم.

 سعيد الهماز، ناشط جمعوي من أولاد أمبارك، تحدث بلغة متذمرة، في تصريح لهسبريس، عن محنة السكان التي امتدت ما يزيد عن 30 سنة، جراء ما وصفه بـ”التسيير العشوائي” للمجالس الجماعية السابقة، “مختزلا مفهوم التنمية في الوعود الانتخابية التي ظلت حبيسة لحظتها، ما يزيد من عمق جراح أهالي الدوار”، وفق تعبيره.

وأضاف الهماز: “منذ حوالي ربع قرن لم تف المجالس المنتخبة بوعودها، ورغم أن البعض ممن تحملوا مسؤولية التسيير كانوا يشاركون الساكنة روائح المياه العادمة ومشاهد الدوار المؤثثة بالأزبال والأشواك الضارة، كما كانوا على علم بحال الشباب الذين لا يجدون فضاء واحدا للترويح عن النفس وصقل مواهبهم، إلا أنهم فشلوا في تحقيق تطلعات الأهالي”.

وكشف الناشط ذاته أن تلوث البيئة وانتشار البعوض والحشرات السامة “يزيدان من جحيم الحياة، ويتسببان في أمراض ضيق التنفس لدى الأطفال الرضع والمسنين؛ بل الأخطر من ذلك أن تسرب المياه العادمة نحو الطريق الوطنية رقم 08 كان وراء وقوع حوادث سير مؤلمة ذهب ضحيتها شباب في مقتبل العمر”.

من جانبه قال نقوب خليفة، رئيس جمعية مهتمة بالتنمية المحلية والبيئة، في تصريح لهسبريس: “الدوار الذي تضرب جذوره في التاريخ يشكو من غياب الطرق والأزقة المرصفة وكل ما يؤثث البنى التحتية، وأطفاله وشبابه يعانون من غياب ملاعب القرب، كما يعاني المسنون والنساء الحوامل من جحيم التنقل إلى المرافق الصحية بالمراكز والمدن المجاورة؛ ناهيك عن جحيم البطالة وشح فرص العمل في مجالات تضمن الكرامة”.

وجراء استمرار هذا الوضع، يقول المتحدث ذاته، “نجد أغلب السكان متذمرين اليوم من سياسة المجالس المنتخبة التي فشلت في تحقيق مطالبهم، رغم أنها محدودة مقارنة مع ما تحقق في مناطق مجاورة”، مشيرا إلى أن الغاية من تشخيص هذه الإشكالات التنموية لجريدة هسبريس هي “دق ناقوس خطر حجم الهشاشة بالدوار، ولفت الانتباه إلى أن العزف على وتر الوعود الكاذبة لن يجدي نفعا”، وفق تعبيره.

وذكر المتحدث ذاته أن “فعاليات جمعوية سبق لها أن أبلغت أكثر من مرة الجهات المسؤولة بافتقار الدوار للبنى التحتية، وأوضحت أن السكان يعيشون حرمانا حقيقيا من أبسط المشاريع، وأنهم في حاجة ماسة إلى الصرف الصحي والطرق والخدمات الصحية، وإلى بيئة نظيفة وكل ما يوفر فرص الشغل، إلا أن واقع الحال يظهر ألّا آذان لمن تنادي”، على حد قوله.

وفي تعليقه على انتظارات الساكنة بمركز أولاد امبارك، أوضح الشرقي شاكوري، الذي جرى انتخابه في ماي 2019 على رأس جماعة حد بوموسى، أنه يدرك مدى أهمية مطالب الساكنة، ولذلك سعى منذ تحمله مسؤولية تدبير الشأن العام بالجماعة إلى تنزيل مشروع مستوصف صحي من المستوى الثاني، وإلى المصادقة على إنجاز دراسة لمشروع الصرف الصحي وتهيئة الطرق بالدوار.

من جهتها، كشفت مومن لطيفة، نائبة الرئيس، أن “هناك جهودا متواصلة للمجلس الجماعي الحالي من أجل تخفيف العبء على الساكنة، خاصة على مستوى الخصاص الحاصل في قطاع الصحة والتعليم والطرق والبيئة، إذ جرى تعزيز الدوار بمرفق صحي وبحافلة للنقل المدرسي وبحصة مهمة من الطرق في إطار مشروع تشاركي مع المجلس الإقليمي”.

مصدر الخبر : هيسبريس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى