فن وثقافة

“التائهون” .. فيلم يتخلى عن المشاهد الساخنة لمقاربة النظرة إلى “عاملات الجنس”

في قالب درامي، يفكك المخرج سعيد خلاف النظرة الدونية إلى “عاملات الجنس” في المجتمعات العربية، من خلال الشريط السينمائي “التائهون”.

ويحكي الفيلم السينمائي الذي تمّ تصويره عام 2018 قصة شاب ينتمي إلى عائلة غنية، محب للحياة، له علاقة مع “عاهرة” ترافقه في أجواء السهر، فشاءت الأقدار أن تحمل في بطنها جنينا من صلبه، لكن ذلك أدى به إلى التخلي عنها وإبعادها عن حياته…يتعرض بطل الفيلم لحادثة خطيرة، تجعله غير قادر على الإنجاب، ما يدفعه إلى البحث عن خليلته السابقة، أملا في حفظ ماء وجهه أمام المجتمع وتحقيق حلم الأبوة.

مخرج العمل سعيد خلاف أورد في حديثه لهسبريس أنّ “الفيلم يسلط الضوء في جوهره على النظرة الدونية لـ’العاهرة’، المنبوذة بكل الأشكال في المجتمع المغربي والمجتمعات العربية، ويعطي تقييما للمرأة ومكانتها في المجتمع”، وزاد: “القصة حساسة نوعا ما وتمّ التعاطي معها بنوع من الجرأة من طرف السيناريست، واشتغلت عليها بلمسة خاصة في الإخراج وطريقة التصوير”.

وعن جرأته في التعاطي مع موضوع “عاملات الجنس”، يرد خلاف: “الفيلم يتضمن مصطلحات جريئة وكلاما نابيا، بنية نقل الواقع بتفاصيله، والابتعاد عن تصوير مشاهد ساخنة”، وأضاف: “حرصت على إظهار الوجه الآخر للعاهرة وكيف ينظر إليها المجتمع، في حين أنها جزء منه قبلنا أم أبينا”، وتابع: “شخصيا لم أصادف عاهرة غير نادمة على حالها، ولا تعيش حزنا عميقا داخلها، فحاولت في فيلم ‘التائهون’ التطرق للموضوع من خلال المقارنة بين طبقة غنية وأخرى فقيرة”.

وعلق المخرج على اختياره الممثلة نسرين الراضي لتشخيص بطولة “التائهون” قائلا: “أحرص في الاختيار على البروفايل الذي يناسب الشخصيات والتجربة، فالفيلم السينمائي يعتمد على أشخاص قادرين على إيصال الرسالة، ونسرين الراضي راكمت تجربة كبيرة ونجحت في العديد من الأدوار السينمائية، وتقمصت الدور بشكل قريب من الحقيقة”.

وعن الانتقادات التّي ترافق عرض الفيلم بالقاعات السينمائية المغربية، يقول المخرج المغربي: “لا يمكن إرضاء الجميع. السينما لا حدود لها في نقل الواقع عكس الأعمال التلفزية التي أحرص فيها على احترام التقاليد المجتمعية”، مبررا ذلك بأن الأخيرة تدخل بيوت المغاربة، عكس الأفلام السينمائية التي يذهب إليها الجمهور ويؤدي ثمن تذاكرها باختيار منه.

وعن صدور فيلم “التائهون” مباشرة بعد عودة الروح إلى القاعات السينمائية يقول خلاف: “لذلك إحساس خاص. وافقت على قرار الموزع إصدار الفيلم في هذه الفترة، أملا في مساهمتي ولو بنسبة صغيرة في إعادة الجمهور إلى القاعات. أتمنى أن يجد العمل صدى طيبا عند الجمهور”.

ويجسد بطولة الفيلم كل من عبد النبي البنيوي، ونسرين الراضي، وعبد السلام البوحسيني، ومحمد الشوبي، وفاتي جمالي، وحميد نيدر، وعبد السلام محي الدين.

ويعد سعيد خلاف من المخرجين الذين بصموا على مسار باهر في الساحة السينمائية المغربية، إذ حصد فيلمه الروائي الطويل الأول “ألف ميل بحذائي” 25 جائزة في عدة مهرجانات وطنية ودولية، منها الجائزة الكبرى للمهرجان الوطني للفيلم بطنجة، بالإضافة إلى ستة ترشيحات في مسابقات عالمية.

مصدر الخبر : هيسبريس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى