اقتصاد

أقصبي: وضع الأصبع على مكمن الداء يغيب في تقرير لجنة النموذج التنموي

قال الخبير الاقتصادي نجيب أقصبي إن لجنة النموذج التنموي الجديدة ضيعت فرصة قول الحقيقة للملك بشأن الأسباب الحقيقية التي أدت إلى فشل النموذج التنموي المعمول به حاليا، رغم أن الملك طالب بتشخيص الأسباب الحقيقية لهذا الفشل منذ الخطاب الذي تساءل فيه: “أين الثروة؟”.

واعتبر أقصبي في مداخلة ضمن يوم دراسي نظمه مركز الأبحاث والدراسات الجغرافية حول موضوع “هل يقدم النموذج التنموي الجديد إجابات حقيقية لمشاكل الاقتصاد المغربي؟”، أن لجنة النموذج التنموي الجديد كان مطلوبا منها، بالأساس، أن تقدم تشخيصا واقعيا “بدون طابوهات أو محرمات أو خطوط حمراء”.

وأضاف: “كان طلب الملك واضحا، وهو قولوا لي الحقيقة ولو كانت مزعجة، وكان على أعضاء اللجنة، الذين لدي منهم أصدقاء أقدرهم، أن يقولوا الحقيقة ويسموا الأشياء بمسمياتها، ولكن هذه الفرصة ضاعت”.

واعتبر الخبير الاقتصادي أن الانطباع الأول لكل مقبل على قراءة تقرير لجنة النموذج التنموي، هو أن هذه الأخيرة “وضعت منذ البداية خطوطا حمراء وحواجز وكأنها تقول إن هناك أشياء لا يمكن الاقتراب منها، وهذا يجعلها غير قادرة على وضع الأصبع على مكمن الداء، وبالتالي عدم القدرة على تقديم البدائل والحلول”.

وذهب أقصبي إلى القول إن المعيقات الأربعة التي قدمتها اللجنة كأسباب رئيسية لضعف الاقتصاد الوطني، وهي غياب الانسجام في الرؤية التنموية والسياسات العمومية، وبطء التحول الهيكلي للاقتصاد، ومحدودية القطاع العام في تقديم خدمات عمومية سهلة الولوج، وضعف الحماية القضائية، هي معيقات غير جوهرية، مشبّها إياها بـ”أشجار الغابة التي تخفي العائق الأساسي”.

وأوضح أن تقرير لجنة النموذج التنموي توقف عند الريع كعائق سطحي، بينما هو في الحقيقة السبب الحقيقي لارتباطه بالمنظومة السياسية، مضيفا أن “السبب الرئيسي الذي أدى إلى فشل القطاع الخاص الذي عوّلت عليه الدولة على مدى نصف قرن ليكون محرك الاقتصاد الوطني، هو الريع”.

وتابع المتحدث ذاته قائلا: “لا يمكن فهم الريع إلا بوضعه في سياق المنظومة السياسية، أي الربط بين ما هو سياسي وما هو اقتصادي، حيث يُتخذ الريع كأداة لجعل الطبقات المستفيدة منه زبائن للنظام السياسي وتصير مدافعة عنه، ومن ثم يحدث التحام بين السلطة وهذه الفئات المستفيدة من الريع”.

وأشار أقصبي إلى أن الاختيارات الكبرى والجوهرية التي اعتمدها المغرب منذ الستينات والسبعينات من القرن الماضي، كانت تهدف إلى الاندماج في العولمة وإرساء أسس اقتصاد السوق يعتمد على القطاع الخاص، حيث وفرت الدولة لهذا الأخير كل الإمكانيات والتحفيزات، “لكننا لم نتمكن من خلق اقتصاد السوق، بل وصلنا إلى اقتصاد الريع”.

وأردف الخبير الاقتصادي المغربي أن ما يؤكّد عدم قدرة القطاع الخاص على أن يكون المحرك الرئيسي للاقتصاد الوطني، هو أن ثلثي الاستثمارات مازالت تقوم بها الدولة، “وهذا يبيّن أن القطاع الخاص ظل يستفيد من الامتيازات والتحفيزات دون أن يستطيع أن يأخذ بزمام المبادرة، ويستقل عن الدولة ويكون لديه مشروعه المجتمعي الخاص به”.

وشدد المتحدث على أن التنمية في البلاد لا يمكن أن تظل مرهونة بانتظار قدرة القطاع الخاص على لعب دوره، مبرزا أن هناك جملة من الأسباب التي تجعل استمرار بقاء هذا الوضع قائما إذا لم يكن هناك موقف حاسم لإصلاحه بهدف الوصول إلى اقتصاد سوق حقيقي، في مقدمتها “الزواج غير الطبيعي بين السلطة السياسية والاقتصاد”، على حد تعبيره.

مصدر الخبر : هيسبريس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى