فن وثقافة

مخرجات نموذج التنمية تلم شمل باحثين ومفكرين

نظمت كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية التابعة لجامعة ابن طفيل بالقنيطرة، بمدرج الندوات بالكلية ذاتها، لقاء علميا لتقديم قراءة في مخرجات ما جاء به تقرير النموذج التنموي الجديد، ولعرض رؤى ووجهات نظر الباحثين وأساتذة الجامعة في خلاصاته، انطلاقا من التعريف ببعض الجوانب التي تطرق إليها النموذج التنموي الجديد والتي لها علاقة بالعلوم الإنسانية والاجتماعية، وتسليط الضوء على أهم مخرجات هذا النموذج والمساهمة في التفكير حول سبل تنزيله.

اللقاء العلمي، الذي حمل عنوان “النموذج التنموي الجديد.. رؤى متقاطعة”، شارك فيه مجموعة من الأساتذة من مختلف التخصصات؛ فتناول أحمد الفرحان، أستاذ شعبة الفلسفة، موضوع تخليق الحياة العامة كأساس لتكريس دولة الحق والقانون وكيف تم التعاطي معه داخل تقرير النموذج التنموي. وخصص السوسيولوجي فوزي بوخريص مداخلته للتمحيص في القضية التعليمية كما وردت في التقرير، متخذا كتيمة لها “النموذج التنموي الجديد ورهان إرساء نهضة تعليمية بالمغرب”. وتحدثت حفيظة الدازي، أستاذة التاريخ والحضارة، عن النوع الاجتماعي في النموذج التنموي. وقارب عبد الصادق بلفقيه، أستاذ الجغرافيا، موضوع “إرساء حكامة جديدة للمجالات الترابية في إطار النموذج التنموي الجديد”. وتحدث محمد بوطربوش، أستاذ الدراسات الإسلامية، عن تجديد التكوين والبحث في الدراسات الدينية الجامعية كأساس لتعزيز قيم الكونية والمواطنة. واتخذ عبد الغني شفيق، أستاذ علم الاجتماع، من موضوع “الاقتصاد الاجتماعي والتضامني ورهان التنمية بالمغرب.. قراءة في تقرير النموذج التنموي الجديد” أرضية لعرض ومناقشة ما جاء في التقرير.

في بداية اللقاء، أشار عز الدين الميداوي، رئيس جامعة ابن طفيل، إلى المنهجية التي رسمتها الجامعة بعد صدور تقرير المنهج التنموي الجديد، حيث تم عقد اجتماع على وجه السرعة مع السادة عمداء الكليات ومنسقي الشعب والمسالك للاطلاع على خلاصة ومضمون التقرير. وتبين للجميع أن التقرير يدافع عن الجامعة، إلى درجة جزم معديه بأنه لا تنمية دون وجود الجامعة.

ودعا الميداوي إلى تنظيم ورشات ولقاءات علمية للتوعية والتعبئة وإيصال مضمون النموذج التنموي الجديد، بتقديم قراءات بمشارب مختلفة: سوسيولوجية وسياسية واقتصادية وتقديم اقتراحات وإضافات وتنقيحات؛ لأن التحدي الكبير والإستراتيجي، بحسب المتحدث، هو التنزيل.

واعتبر جمال الكركوري، عميد كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية، أن الجميع أقر بمحدودية النموذج الحالي للتنمية التي حدد التقرير معيقاتها في أربع: غياب الانسجام بين الرؤية التنموية والسياسات العمومية، بطء التحول الهيكلي للاقتصاد جراء التكلفة المرتفعة لعوامل الإنتاج، محدودية قدرات القطاع العام في صياغة وبلورة خدمات عمومية سهلة الولوج وذات جودة، والشعور بضعف الحماية القضائية.

وأشار الكركوري إلى أن التقرير هو وثيقة مرجعية بمثابة خارطة طريق ترسم المسارات الإستراتيجية لمغرب الغد بناءً على أربعة أسس فلسفية منها: التوازن بين الدولة والمجتمع، جعل الإنسان في صلب الاهتمام، تكييف الجهوية المجالية لتحقيق العدالة المجالية بين مختلف جهات المملكة، التكامل بين الدولة وجميع القطاعات الأخرى كالقطاع الخاص والمجتمع المدني.

وأكد فوزي بوخريص، الأستاذ الباحث ونائب العميد للشؤون البيداغوجية، أنه بدون تحول عميق في النظام التربوي لا يمكن تحقيق الأهداف المرجوة وبلوغ نهضة تعليمية كما صرح بذلك معدو التقرير، مشيرا بحس سيوسيولوجي إلى أن النهضة التعليمية مؤشر من مؤشرات الولوج الى الحداثة، رابطا ذلك بالمشروع المجتمعي الذي لن يتم إلا داخل مجتمع حديث؛ لأن المجتمعات التقليدية أو التقليدانية لا تمتلك مشروعا، كونها لا تنظر الى المستقبل ولا تتوفر على ما يسمى بالاستباقية إحدى ركائز وأعمدة أي مشروع.

وأضاف بوخريص أن النموذج التنموي يستهدف الاندماج بالمعنى الحقيقي للكلمة: اندماج في الاقتصاد، اندماج في التربية، اندماج في الثقافة…. وهو ما استهدفه التقرير في طياته عند الحديث عن التنمية كمشروع مجتمعي تقوم على أربعة مرتكزات: الاقتصاد، تعزيز الرأسمال البشري وتأهيله، تحقيق الاندماج الاجتماعي، وتعزيز مكانة المجالات الترابية.

وعرج الأستاذ الباحث ذاته في تدخله على حضور التعليم في التقرير ورؤيته لسبل نهضة تعليمية، إلى درجة اعتبر فيها أن النموذج التنموي لن يتحقق دون إحداث نهضة تعليمية حقيقية والتي بدورها لن تتحقق دون تجاوز اختلالات تعاني منها المنظومة، أجملها أستاذ علم الاجتماع في ثلاث: أولها أزمة جودة التعلمات وعدم اتقان المهارات الأساسية، ثاني الاختلالات أزمة الثقة في المدرسة ومهنييها، وثالثها أزمة مكانة المدرسة ودورها في الارتقاء الاجتماعي وتكافؤ الفرص.

كما تحدث بوخريص عن المرتكزات والرافعات التي تعمل على تنزيل النهضة التعليمية وتسريع دينامية التغيير، خصوصا ما يتعلق بالاستثمار في تكوين وتحفيز المدرسين وإعادة تنظيم المسار الدراسي ونظام التقييم وتجديد المحتويات والمنهاج البيداغوجية وتحديثها ثم الاستقلالية وحرية المبادرة بجعل المؤسسات التعليمية مسؤولة ومستقلة لتصبح محركا للتغيير.

يشار إلى أن هذا اللقاء العلمي، الذي أداره أستاذ علم الاجتماع عمار حمداش والذي جرى حضوريا وعن بعد، عرف نقاشا وتفاعلا مع ما ورد في المداخلات والخروج بتوصيات في انتظار أن يكون لقاء آخر على المستوى الوطني حول التقرير للبحث عن سبل التنزيل في الجانب المتعلق بالجامعة والتعليم العالي عموما.

مصدر الخبر : هيسبريس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى