جهات

عائلات ضحايا “فاجعة طنجة” تنتظر الدعم المادي ومحاسبة “المسؤولين”

لا تزال عائلات ضحايا الغرق الجماعي لـ29 عاملة وعاملا بمعمل وصف بـ”السري”، في فبراير الماضي، تنتظر نتائج التحقيق ومحاسبة جميع المسؤولين بالملف، كما تذكّر بضرورة مواكبة العائلات المتضررة نفسيا وماديا.

وتجددت هذه المطالب في رسالة مفتوحة إلى رئيس الحكومة المغربية، وجهتها العائلات أيضا إلى كل من وزير الشغل والإدماج المهني والمدير العام للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ووالي ولاية جهة طنجة – تطوان- الحسيمة.

وتسجل عائلات ضحايا “فاجعة طنجة” أن حديثها يتجدد، بعد مرور شهرين على تاريخ آخر مراسلة، من أجل النظر “في مطالبها المشروعة، والتدخل لدعمها ماديا ومعنويا، وانتشالها من الأوضاع المأسوية التي تعيشها، وإنشاء لجنة تحقيق مستقلة في الواقعة ومحاسبة المسؤولين عن حدوثها”.

وتتأسف العائلات بشدة على “مرور مدة شهرين دون أدنى إشارة أو رد فعل من طرف رئيس الحكومة، أو من طرف المصالح التابعة له”، وتزيد: “مراسلتنا لرئيس “إنديتكس” لم يمر حتى 21 يوما عليها، وقد تلقينا جوابا من جهته، يقدم فيه تعازيه لعائلات الضحايا واستعداده لتقديم مساعدات اجتماعية لعائلات ضحايا الفاجعة”.

وتذكر العائلات أنها قد حصلت على “عدد من المعلومات التي تثبت مسؤولية مؤسسات محلية تابعة لحكومتكم في حدوث هذه الفاجعة”، وخصت بالذكر ترخيص السلطات للمعمل، دون توفر شروط السلامة فيه، ووثائق تثبت عمل هذه المنشأة منذ 15 سنة دون احترام قوانين الشغل، مع توافد عدد من أرباب العمل على تسييره، في غياب مراقبة مفتشية الشغل ومفتشي الضمان الاجتماعي، على الرغم من توافد 150 عاملا وعاملة على مبناه، الذي كان موجودا في مبنى “فيلا”، على مرأى السلطات”.

وتضيف الرسالة المفتوحة: “نعيش حاليا في ظروف مأساة حقيقية؛ فمنا من يصارع تدهور وضعه الصحي في غياب أي رعاية من طرف الدولة، ومنا من لا يجد قوته اليومي للعيش والحفاظ على الكرامة، ومنا من سيتعرض للإفراغ من مسكنه لعجزه عن تأدية الكراء، وحالات العوز والفقر الصارخ التي لا تحتاج لأي شرح أو توصيف”.

وتطالب العائلات رئيس الحكومة “بإحداث لجنة تحقيق مستقلة في “الواقعة ومحاسبة المسؤولين عن حدوثها”، مع تجديد مطلبها بـ”تقديم “دعم مستعجل للعائلات المنكوبة لتخفيف آثار الفاجعة عليها، وتوفير الحماية الاجتماعية والرعاية الصحية اللازمة لها، كحق من الحقوق التي تفرضها كل التشريعات والمواثيق الوطنية والدولية؛ خصوصا أن الحادثة مرتبطة بالشغل وظروفه، وليست كارثة طبيعية كما يراد تفسيرها وبيعها للرأي العام للتخلص والتملص من تبعات المسؤولية”.

في هذا السياق، يقول هشام بن عياد، من عائلات الضحايا، إن الأسر متمسكة بنفس المطالب، من فتح تحقيق نزيه ومستقل في الحادثة، ومواكبة طبية لعائلات الشهداء، لأن أغلبهم دخل في حالة نفسية مزرية، تفعيل ضمان اجتماعي لأسر الضحايا، ومساعدات اجتماعية عاجلة لهم، لأن أغلبهم كان الضحايا يعينونهم في كرائهم ومصاريفهم”.

ويتأسف المتحدث، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية: لأن “الحكومة والسلطات المعنية لم تستجب لمحاسبة كل من تورط ولا توجد محاسبة فعلية، من غير صاحب المعمل الذي حمّل المسؤولية كاملة وكأنه الوحيد المسؤول، علما أنهم يصلحون مجاري مياه المنطقة التي وقعت فيها الحادثة… وكان يجب أن يحاسب من هندس موقع البناية، ومن رخّص للمعمل من دون الانتباه لشروط السلامة، وهو ما لا يوجد، باستثناء محاكمة المشغّل الذي لا نحمّله كامل المسؤولية ولو أنه يتحمل جزءا منها”.

ويزيد المصرح: “تواصلنا مؤخرا مع الشركة التي كان منتوجها يعد في معمل طنجة، وعزّونا، وأعطونا إشارات على أنهم سيساعدون العائلات؛ في حين إن الدولة والسلطات المعنية لَم تتحرك في هذا الإطار، بل فقط طلبوا منا دفن الجثث بسرعة في الليل، ثم لا توجد أي استجابة”.

ويجمل المتحدث بالقول في ختام تصريحه لهسبريس: “يحز هذا في أنفسنا صراحة، ولا نعلنه إلا حتى لا تتكرر الفاجعة، وتربط المسؤولية بالمحاسبة، لأن هذه مقومات دولة الحق والقانون التي يمكنها أن تتقدم إلى الأمام”.

مصدر الخبر : هيسبريس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى