جهات

تحولات ملف الصحراء المغربية تسرّع وتيرة تنمية وإعمار الأقاليم الجنوبية

تحولات إستراتيجية دولية بدأت ترخي بظلالها على قضية الوحدة الترابية للمملكة، في ظل الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء والتشنج الذي يسم العلاقات الثنائية مع المارد الأوروبي؛ ما دفع الرباط إلى تسريع مخططات التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالأقاليم الجنوبية.

وأدت التغيرات السياسية الواقعية الناجمة عن “عملية الكركرات”، أواخر العام المنصرم، إلى بدء مشاريع تعمير مجموعة من المناطق المغربية “الحساسة”، في سياق التطورات الإقليمية التي تعرفها “القارة السمراء”، حيث انطلقت العديد من الأوراش التنموية بالكركرات؛ بينها بناء مسجد ديني وفضاءات لاستقبال المسافرين، إلى جانب التفكير في تشييد الفنادق مستقبلا.

فيما سينطلق مخطط إعمار مدينة الكويرة بتطوير المنطقة البحرية المحاذية لها، اعتبارا للدور المحوري الذي يرتقب أن يلعبه ميناء الداخلة على صعيد القارة الإفريقية، ما سيُمكن الرباط من تقوية الروابط البحرية بين الضفة الشمالية والمنطقة الساحلية؛ ومن ثمة إنعاش الحركة البحرية الجنوبية باتجاه دول إفريقيا جنوب الصحراء.

تبعا لذلك، سيتواصل مخطط الإعمار الصحراوي الجنوبي بتوطين السكان في منطقة “المحبس” الحدودية، وفق المعطيات التي كشفت عنها وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، من خلال منح رخص البناء في جماعة “تويزكي” الواقعة قرب الحدود الجزائرية.

وفي هذا السياق، قال عبد الواحد أولاد ملود، الباحث السياسي المتخصص في الشؤون الإفريقية، إن “التحولات الأخيرة التي عرفها ملف الوحدة الترابية للمملكة، خاصة بعد أزمة الكركرات والاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء، وكذلك تعامل بعض الدول الأوروبية مع الملف على غرار ألمانيا وإسبانيا، وأيضا ما صدر عن البرلمان الأوروبي، فرضت على المملكة التفكير جديا في التعامل بحزم أكثر مع قضية الصحراء”.

وأضاف أولاد ملود، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن التطورات الجديدة تسعى إلى “تثبيت إرساء المكتسبات الدبلوماسية من ناحية، وقطع الطريق على بعض الدول توظيف الملف للضغط على المغرب كلما أرادت تحقيق أجندة معينة من ناحية ثانية؛ وهو ما لمسناه في النقطة التي أفاضت الكأس في ما يتعلق بالأزمة المغربية-الإسبانية، بعد استقبال اسبانيا زعيم “البوليساريو”، دون أن تأبه للشراكة والجوار مع المغرب”.

وأوضح الباحث السياسي أن “المغرب أضحى يتخذ إجراءات ذات بعد إستراتيجي، يجمع من خلالها بين السياسي والديني والأمني والاقتصادي بالأقاليم الجنوبية؛ وهو ما تبين جليا في عدد من المناسبات التي أعطت انطلاقة برامج تنموية؛ بداية بإعمار الكركرات، وبناء مسجد بالمنطقة، وهي دلالة على ترسيخ القيم الثقافية الدينية ذات البعد الجيو-إستراتيجي؛ فضلا عن الحديث عن إعمار المحبس التي تحتل مكانة حساسة في قضية الصحراء، لكون المنطقة لها خط تماس مباشر بالحدود الجزائرية”.

وأبرز المتحدث أن “المغرب يولي أهمية كبيرة لتنمية الأقاليم الجنوبية نظرا لاعتبارات عديدة، يتجلى أولها في أن منطقة الصحراء قطعت أشواطا مهمة على مستوى تدبير ملفها التنموية، خاصة بعد التنصيص على الجهوية المتقدمة، وطرح مقترح الحكم الذاتي كحل لنزاع الصحراء الذي عمر طويلا، أما الاعتبار الثاني فيتجسد في أن المنظور التنموي المغربي للأقاليم الجنوبية فرضته ظروف داخلية وخارجية”.

وبالنسبة إلى الظروف الداخلية، بحسَب الباحث عينه، فإن المملكة مطالبة أكثر من أي وقت مضى بترسيخ تنمية مستدامة لتذليل الصعوبات التنموية والاقتصادية، ثم زاد بالشرح: “وهو ما عمل عليه المغرب، حيث توج هذا المسار بالعمل على إخراج نموذج تنموي جديد يذوب كل الفروقات الاقتصادية والتنموية؛ في حين أن المحدد الخارجي لهذا الاعتبار كون المنطقة الجنوبية عبارة عن قطر جيو-إستراتيجي تنموي قاري ودولي”.

واستطرد أولاد ملود بقوله: “ذلك ما نلاحظه بالنسبة إلى معبر الكركرات وميناء الداخلة المتوسطة، لا سيما بعد تنامي إرساء القنصليات بالمنطقة؛ بينما يتمثل الاعتبار الثالث في تحقيق المغرب قفزة نوعية في مجالات عديدة؛ أهمها المجال التنموي الذي اعتمد عليه كرافعة أساسية لمحاربة كل التهديدات الأمنية على غرار الإرهاب والاتجار بالممنوعات”، ليخلص إلى أن “تنمية الأقاليم الجنوبية جزء لا يتجزأ من تنمية الوطن ككل”.

مصدر الخبر : هيسبريس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى