فن وثقافة

مفكرون يصدرون دليل “المواءمة بين الخطاب الديني وقيم الحياة المعاصرة”

قصد “المواءمة بين الخطاب الديني وقيم الحياة العامة المعاصرة”، صدر دليل جديد يضم باحثات وباحثين من مجموعة من البلدان العربية، من بينهم الباحثان المغربيان أسماء المرابط ورشيد سعدي.

وشارك في إعداد هذا الدليل، ذي الصفحات 431، باحثون وباحثات من كل من المغرب واليمن ولبنان وتونس ومصر وسلطنة عمان والعراق والأردن. وعنون بـ”المسؤولية الاجتماعية الإسلامية للمواطنة والعيش معا”، بإشراف نايلا طبارة، وصدر عن معهد المواطنة وإدارة التنوع (مؤسسة أديان) ودار الفارابي – بيروت لبنان.

ويستهدف هذا العمل “التعليم العالي الإسلامي”، وهو مرجع متاح للأئمة والمرشدات والطلاب والطالبات وللأساتذة، والباحثين على نطاق أوسع “في الدول العربية، وفي معاهد التعليم الديني باللغة العربية حول العالم”.

وساهم في هذا الدليل رشيد سعدي بنصين حول “قيم الخير والخير العام في الإسلام في أفق بناء خيرية المجتمعات الإسلامية” و”قيمة الحرية ودورها في ترشيد حياة المجتمعات المسلمة”، وعنون عبد الجبار الرفاعي مساهمته بـ”الإسلام والنزعة الإنسانية”، وعامر الحافي بـ”الرحمة قيمة دينية وإنسانية”.

وتضمن الدليل نصا لأسماء المرابط بعنوان “مفهوم العدل بين النص وتفسيراته.. قضية المرأة نموذجا”، ونصا لخميس بن راشد العدوي بعنوان “الحوار فلسفة حياة ومطلب إنساني”، وآخر لناجية الوريمي بعنوان “التعددية.. الاعتراف بقيم التنوع والاختلاف”، ونصا لعدنان المقراني بعنوان “السلام واللاعنف”، وعنونت مساهمة هالة أحمد فؤاد بعنوان “القيمة الجمالية في القرآن والخطاب التفسيري له”.

ويقول الدليل الجديد إن قيام الحياة العامة تتخطى المجال الخاص أو مجال الجماعة إلى فضاء المجتمع ككل؛ وبالتالي “تشكل الأسس التي تساعدنا على العيش مع أي آخر في المجتمع الواسع، لكي نطبق فيه الأخوة والعدل والتضامن، لتحقيق الخير للجميع، وليس لفئة على حساب فئة”.

ويتحدث الدليل عن مفهوم “المسؤولية الاجتماعية الدينية”، الذي طورته “مؤسسة أديان” انطلاقا من استيعاب لما في التعاليم الدينية من حوافز للأفراد على الانخراط في خدمة القضايا العامة، وإمكانية إيصال الرسالة إلى شرائح واسعة من الناس، عبر المنصات الدينية.

ويزيد الدليل: “ينقل مفهوم المسؤولية الاجتماعية الدينية الخبرة الإيمانية، من الحيز الخاص داخل الجماعة المؤمنة إلى الحيز العام، حيث يترجم فيه المؤمنون والمؤمنات قيمهم التزاما صادقا في خدمة الناس، وتحقيقا للعدل والسلام. وفيه يلتقي الناس، على اختلاف خلفياتهم الدينية أو المدنية، على كرامة كل إنسان، وعلى خير المجتمع بدون تفرقة أو تمييز”.

وبالتالي، يضيف المصدر ذاته، أن هذا المفهوم يسهم في “تعزيز أواصر التعاون بين مكونات المجتمع، على قاعدة احترام التنوع وتعزيز التضامن، انطلاقا من القيم المشتركة والمسؤولية الإنسانية الجامعة، ويحرر الموقف الديني من الصورة النمطية الطائفية الضيقة، مقدما إياه في السياق الإنساني والاجتماعي العام”.

ويقول الدليل إنه قد استفاد من التنوع المذهبي في أوساط الفرق الإسلامية المختلفة سنة وشيعة وإباضية، وحاول خبراؤه “مقاربة كل قيمة من زوايا مختلفة، وإبراز أصوات متعددة من التراث الإسلامي القديم والجديد ومدارسه الفكرية والتأويلية، إذ أدرجوا اقتباسات من الأئمة الكبار، ومن فضاءات الإسلام قديما وحديثا، ومن الفكر الصوفي، ومسالك المصلحين والمصلحات والمجددين والمجددات وغيرهم”.

ولم يقتصر هذا الدليل على الفرق والمدارس الإسلامية، بل ضم أيضا “بعضا من حكمة الأديان الأخرى والفكر العالمي حيث أمكن”؛ وهو ما يسمح بـ”أخذ القيمة أو المفهوم من زواياه المختلفة، بما يظهر المساحات المشتركة بين الأديان والفلسفات”. كما يذكر هذا العمل أنه قد حافظ في نصوصه على الخصوصيات اللغوية المناطقية، مغربا ومشرقا وخليجا، وأن الأحاديث النبوية المذكورة فيه تنهل من مراجع الفرق الإسلامية المختلفة.

وهذا الدليل، بتعبيره، “خطاب من الداخل إلى الداخل”؛ أي إنه “ينبع من تفكر إسلامي، وينصب فيما يسمى باللاهوت الإسلامي”، ومقاربته لهذا الخطاب “مقاصدية، حيث تولى المرجعية التفسيرية الأولى للقيم”، ومنهجيته “أكاديمية، تظهر وجهات نظر عديدة، لتساعد الدارسين والمهتمين على تفكير خاص ونقدي، بعيدا عن نمط التلقين”.

ويطمح الدليل إلى أن يسهم في “إثراء الخطاب الإسلامي القيمي”، وأن يساعد في “تأطير هذا الخطاب في المجال العام، بصفته حضورا فاعلا وحرا للمؤمنين، بعيدا عن نزعات الاستئثار والهيمنة من جهة، وعن الانعزال والتكفير من جهة أخرى”. كما يأمل أن يسهم في “فتح باب النقاش والمداولة في أوساط المجتمع المسلم، ولا سيما مع المفكرين والباحثين في الشؤون الدينية من مختلف الخلفيات الدينية والعلمية”؛ بغية تحقيق “فهم أعمق للمسؤولية الاجتماعية الدينية، وتعزيز السلوك الإيجابي، الفردي والجمعي، تجاه قضايا المواطنة والتنوع والعيش المشترك”.

مصدر الخبر : هيسبريس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى