سياسة

قيادات “العدالة والتنمية” تقنع الرميد بالعدول عن اعتزال العمل السياسي

هذه المرّة لن تكون مسوّغات الاستقالة نفسها، فالظاهر أن الوضع الصحي للوزير والقيادي في حزب العدالة والتنمية مصطفى الرميد لم يكن سوى القشة التي قصمت ظهر البعير؛ ذلك أن هناك أسبابا أخرى متعلقة بمواقف الرّميد وقراءاته للمرحلة الحالية تدفعه صوب اعتزال العمل السّياسي.

ولم تكن هذه المرة الأولى التي يقدم فيها الوزير الإسلامي مصطفى الرميد استقالته من منصبه، فقد سبق له أن لوح بترك سفينة الحكومة أكثر من مرة، وغالبا تكون الأسباب مرتبطة بسياقات مرحلة معينة أو قرارات سياسية خارج إرادته.

وسبق للرّميد أن لوّح في حوار سابق مع جريدة هسبريس الإلكترونية بـترك منصبه الحكومي “وفق ما يفرضه الضمير وحب الوطن”، إذ قال: “أنا الآن مكرهتش نتعفى من مسؤوليتي لأن المسؤولية صعبة وثقيلة”؛ قبل أنْ يلجأ إلى القسم في سبيل تأكيد قوْلِه: “أقسمُ بالله مكرَهْتْشْ نمْشِي نْسْتارح”.

وقالت مصادر قيادية تحدث إلى جريدة هسبريس الإلكترونية إنّ “أعضاء بارزين داخل البيجيدي زاروا الرّميد في بيته واطمأنوا على وضعه الصّحي وأقنعوه بضرورة مواصلة معركة الديمقراطية”، مبرزة أن “مكانة الرميد كانت وستبقى كبيرة في الحزب وسيظل رجل مواقف”.

وأوضحت المصادر ذاتها أن “الأمانة العامة للحزب تداولت خبر استقالة الرميد وأكدت أنه لا يمكن تحت أيّ ظرف قبولها”، مبرزة أن “أعضاء من قيادات الصف الأول زاروا الرميد في بيته وسيعود لعمله”.

وبات ظاهراً أن حزب العدالة والتنمية يعيش فترة “حرجة” باتساع دعوات التغيير والتجديد التي ترفعها أصوات داخل “البيجيدي”، لاسيما بعد الأحداث الأخيرة ورفض بعض المنتسبين والمتعاطفين بعض القرارات التي ورّطت القيادة مع القواعد.

ودعا عبد العزيز أفتاتي، عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، إلى ضرورة التأكد أولا من صحة استقالة الرّميد “الذي يعد رجلا من رجالات الدولة الحقيقيين ومناضلا شهما وله مواقف حقوقية وديمقراطية معروفة”، على حد وصفه.

ولمّح القيادي الإسلامي إلى بعض أسباب التي قد تدفع الرميد إلى تقديم الاستقالة، موردا: “هو رجل له مواقفه وملاحظات بشأن الوضع الحقوقي والوضع العام في البلاد”، وزاد: “الرميد هو ابن الدار وابن بار للمشروع..سنظل نرفض استقالته إلى أن تقوم الساعة”.

وكما في تصريحاته السابقة، يتوقع أفتاتي أن ينافس حزبه على المرتبة الأولى في الانتخابات التشريعية المقبلة، لكنه أظهر نوعا من التريث بشأن إمكانية تدخل وزارة الداخلية في العملية الانتخابية، وقال إن “هناك جهات تعرقل مسار الحزب وتعيق العملية الديمقراطية في البلاد”.

كما أوضح أفتاتي أن “الحزب قوي ولن يتعرض لانشقاق داخلي لأنه يؤمن بالديمقراطية وبالحوار”، مبرزا أن “هناك استعدادات لإعداد أرضية للانقلاب على الحزب وعلى الشرعية الشعبية”، ومعتبرا أن “تصدر حزب العدالة والتنمية للانتخابات حتمية لتقوية الديمقراطية”.

مصدر الخبر : هيسبريس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى