جهات

حرفي مغربي يقاوم اندثار صناعة “البروكار الفاسي”

داخل ورشته الكائنة في ساحة للا يدونة بالمدينة العتيقة بفاس، التي استفاد منها بعد إعادة تهيئة هذا الفضاء التاريخي، ينهمك النساج التقليدي عز الدين الحماني في ترتيب قطع نسيج “البروكار” التقليدي التي صنعها بيديه، على مدى أيام طويلة، بالطريقة الفاسية العتيقة.

ويعد “بروكار” فاس من الأثواب الفاخرة المصنوعة من خيوط الحرير أو “الصابرة”، والمزركشة بخيوط مذهبة وفضية، يطلق عليها “الصقلي”، وهو من أغلى أصناف الأقمشة في العالم.

يقول عز الدين الحماني، الذي يوجد في عقده الخامس، إنه بدأ تعلم حياكة هذا النوع من القماش منذ أن كان عمره 10 سنوات، وذلك بعد أن اختاره والده لمساعدته في ورشته عوض إرساله إلى المدرسة.

وأكد الحماني، في حديثه لهسبريس، بثقة في النفس، أنه ينفرد الآن بصناعة الأدوات التقليدية المستعملة في مختلف مراحل صناعة “البروكار”، وهي حرفة تعلمها، إلى جانب عملية نسج هذا الصنف من الأثواب، من والده و”معلمين” آخرين معروفين بمدينة فاس العتيقة.

وأشار الحرفي ذاته إلى أن ضيق ورشته الحالية بساحة للا يدونة فرض عليه الإبقاء على “نوله” داخل ورشته القديمة، مبرزا أن “النول” آلة معقدة تتطلب خبرة كبيرة للتحكم في خيوطها ولتحويل الرسوم على الأوراق إلى قطعة من نسيج “البروكار” تسر الناظرين.

ولا يمل الحماني من الحديث عن حرفته، التي أمضى فيها أكثر من 3 عقود، مؤكدا أنه يريد المساهمة في نقلها إلى متعلمين آخرين حتى لا تندثر، ومستطردا بأن صغر ورشته يحول، أيضا، دون استقباله متدربين يرغبون في تعلم هاته الحرفة.

وأضاف الحماني أنه يقوم بنفسه بصنع مناسجه من بدايتها إلى نهايتها، كما يعتمد على عصاميته في رسم الأشكال الهندسية التي تميز أثواب “البروكار”، مبرزا أنه تعلم الكثير من أسرار هذه الحرفة، كذلك، على يد معلمين غير والده، مثل الودغيري والصقيلي والشرايبي وبناني.

وأوضح الحرفي ذاته أن “البروكار” المصنوع يدويا مازالت تقبل عليه الأسر العريقة بمدينة فاس، كما أن له عشاقه من مختلف مناطق المغرب، ومن الخارج أيضا؛ نظرا لفخامة هذا النوع من النسيج، مبرزا أن له زبائن من تركيا وتونس وسوريا.

وأوضح المعلم عز الدين أن “البروكار” يتميز بطريقة نسجه المعقدة مقارنة مع باقي أصناف الأثواب الأخرى، مشيرا إلى أن صانعه يشبه المهندس في عمله؛ فهو من يصنع الخيوط ويعدها، ومن يرسم “الزواقة” قبل أن ينطلق في عملية النسج الفعلية باستخدام “الناعورة” وربط الخيوط بـ”المنسج”، وتشغيل “النول”.

ورغم ارتفاع ثمنه، مازال “البروكار” يستعمل في تزيين “العمارية” المخصصة لحمل العريس والعروس ليلة الزفاف، كما يستخدم في صنع “اللبسة الفاسية” والقفطان، وفي التزيين الداخلي لغرف المنازل وصالوناتها، وفق الحماني، مشيرا إلى أن حضور قطعة من “البروكار”، تسمى “المسلكة”، يبقى أمرا لا مفر منه في حفلات الزفاف بمدينة فاس.

ويعتقد “المعلم” الحماني أن صناعة “البروكار” بمدينة فاس لن تندثر قريبا؛ نظرا لوجود “معلمين” آخرين أكفاء لهم الإمكانيات اللازمة للحفاظ عليها من الانقراض، مبرزا أن تشجيع الشباب على تعلم هذه الحرفة يمر عبر تحبيبها إليهم، وتعليمهم جميع مراحلها بجدية، وعدم استغلالهم من طرف “المعلمين”.

ولفت الصانع ذاته إلى أن فاس تبقى المدينة الوحيدة التي حافظت على صناعة “البروكار” بالطريقة اليدوية التقليدية، ليس في المغرب فحسب، ولكن في العالم، وهو ما يضفي، بحسبه، على “بروكار” فاس سحرا خاصا.

مصدر الخبر : هيسبريس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى