فن وثقافة

كتاب جديد يحتفي بمئوية تأسيس مسرح الجديدة

كنز أرشيفي يتيح الاطلاع عليه كتاب جديد يؤرخ للذكرى المئوية لتأسيس مسرح مدينة الجديدة البارز (مسرح عفيفي حاليا)، الذي كان في مغرب الحماية الفرنسية في قلب الحراك الإبداعي بالمملكة.

أعد هذا الكتاب، ذا الصفحات 376 باللغة الفرنسية، كل من الحاج عبد المجيد نجدي، والمصطفى لخيار، ومولاي أحمد صديقي، وقدمه المسرحي باقر المسفر، ونشر بدعم من مؤسسة شعيب الصديقي الدكالي، بعنوان”La belle époque du théâtre municipal de Mazagan-El Jadida-1946-1954″

ولا يكتفي المؤلف الجديد بالتأريخ لـ”الحقبة الجميلة” من حياة المسرح البلدي مازاغان، الجديدة، بين سنوات 1946 و1954، بعد مائة عام من تأسيس مسرح محمد سعيد عفيفي، بل يحمل أيضا أمل إنصاف الذاكرة الثقافية للمدينة والمغرب، وإعادة إحيائها، لتولى الثقافة والفنون مكانهما المستحق، ويكتب لهما أن يكونا جزءا لا يتجزأ من معيش المواطنين، كل المواطنين.

يجد القارئ في هذا الكتاب صورا من زمن آخر، لعروض من عالم آخر، وأرشيفا يذكر بحياة أخرى لهذا المسرح الذي كان في قلب الإشعاع الفني بالمغرب زمن الاستعمار، واستقبل أسماء كبيرة، من بينها على سبيل المثال لا الحصر: إديث بياف، جان كوكتو، سامي المغربي، مارسيل مارسو، أرتورو توسكانيني، ويوسف وهبي، كما عرض أفلاما عالمية بارزة آنذاك، واستقبل فرقا عديدة من فرنسا، وبلجيكا، وإيطاليا، وإسبانيا، وبولونيا، وغيرها من الدول.

والفترة التي يغطيها الكتاب من عمر هذا المسرح الجديدي “جزء من موروثنا الثقافي والفني”، ويجد فيها القارئ حديثا عن “كيف ومتى صاغت مازاغان، الجديدة، ثقافة فنية مؤسسة على المسرح، والسينما، والموسيقى”، ويتتبع “آثار فترة تنظر بالمدينة بوصفها فترة سعيدة، ترمز لفن عيش “على الطريقة المازاغانية”؛ “لحظة طبعتها بهجة العيش، والإبداع، والابتكار الفني”.

ويسلط الكتاب الضوء على فترة مفصلية في مدينة الجديدة، والتاريخ الإبداعي للبلاد، ليست معروفة بالقدر الكافي، أو قد تكون منسية، معددا لحظات مهمة في الحياة الثقافية والفنية لمازاغان. كما يدعو إلى وضع سياسة ثقافية وفنية راقية ومنسجمة، خاصة بالجديدة.

ويتكرر في الكتاب ذكر فضل هنري دو كي، مدير المسرح، الذي “بفضل معرفته، قام بكل ما يستطيع حتى يستقبل مسرح مازاغان، الجديدة، الفنانين الأكثر شهرة، مازجا التمثيليات المسرحية، الأوبرالية، والراقصة رقص الباليه، والموسيقية، والسينمائية، والحفلات الموجهة إلى الجمهور الشاب”.

كما يقدم الكتاب سيرة دو كي الذاتية، ولمحات من تدبيره لهذا المسرح إلى حدود سنة 1954، السنة التي عاد فيها إلى فرنسا، وبضعة تفاصيل عن حياته بعد هذه المرحلة، إلى أن رحل عن دنيا الناس سنة 1997.

وفي تقديمه للكتاب، يتحدث باقر المسفر، مدير مساعد لمسرح محمد الخامس سابقا، عما يجده القارئ في هذا الكتاب حول المحطات الكبرى من تطور الثقافة والفنون بمدينة الجديدة خلال أواخر أربعينات وبداية خمسينات القرن الماضي، إضافة إلى اللقاءات الكبرى بين فنانين ذائعي الصيت والجمهور الجديدي، وتفاصيل البرمجة المتبصرة التي أعدها هنري دو كي.

ويتطرق المسرحي ذاته لـ”الحقبة الجميلة” للمسرح البلدي بالجديدة، وما عرفته من تنزيل سياسة ثقافية وفنية مبكرة ومنسجمة، خاصة بمدينة مازاغان، أو “دوفيل” المغربية. قبل أن يجمل بالقول إن هذا الكتاب الجديد “أداة ثمينة للقارئ في البحث عن معالم الثقافة والفنون بمدينة الجديدة التي كانت مهدهما.”

مصدر الخبر : هيسبريس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى