زاوية حادة

شكراً جلالة الملك

صرفت جل الأحزاب نظرها عن قضايا الجالية، بعد أن تأكد السياسيون أن الدفاع عن قضاء مغاربة العالم في هذه المرحلة لا يمكن “تصريفه” إلى مقاعد انتخابية، أو شيكات على بياض للدعم العمومي، ولحسن الحظ أن المغرب لا تحكمه حسابات السياسيين فقط، إذ تبقى الآمال دائما معقودة على تدخل ملكي لتدارك ما يمكن تداركه.

وبغض النظر عن السياق والحيثيات، فقد نجح التدخل الملكي قبل أيام في تضميد الجرح الناجم عن نزوح مجموعة من القاصرين نحو سبتة المحتلة بشكل فوضوي، حيث أعطى الملك محمد السادس توجيهاته إلى وزارتي الداخلية والشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، لإرجاع جميع القاصرين المغاربة بأوروبا إلى أرض الوطن في أسرع وقت، لتفادي الاستمرار في تلفيق التهم إلى المغرب على هامش أزمته الثنائية مع إسبانيا.

ولم يكن التدخل الملكي، لإنقاذ صورة مغاربة العالم، ليقف عند هذا الحد، بل إن العناية الملكية امتدت اليوم لإصدار أوامر جديدة تقضي بتسهيل عودة الجالية إلى الوطن الأم بأثمنة مناسبة، وهو الأمر الذي يهم كافة المتدخلين في مجال النقل البحري والجوي، ويأتي على رأس المؤسسات المعنية بهذه التوجيهات الخطوط الملكية الجوية. إذ لا يعقل أن يقضي العمال المغاربة في الخارج سنة كاملة في الكد والعطاء، ويقفون على عتبة الحدود بسبب تكلفة الولوج إلى وطنهم.

الالتفاتة الملكية نحو الجالية تعني بالملموس شعورا وطنيا صادرا عن ملك البلاد تجاه المواطنين المغاربة في الخارج، كما تعني تحفيزا لكافة القطاعات من أجل التجند لتقديم المساعدة لمغاربة العالم، مع ما يعنيه ذلك من حزم سيرافق هذه العملية، التي تأتي في سياق يتسم بتأثير كبير للجائحة على جيوب ونفوس المغاربة القادمين من الخارج، والأمل معقود على أصحاب الضمائر الحية، حتى لا تتحول لحظة صلة الرحم مع الوطن إلى لحظة للابتزاز والمضاربة.

إنها لحظة اعتزاز أخرى بالانتماء لهذا الوطن، والتفاتة ملموسة تجاه مواطنين متشوقين لعناق وطنهم من جديد، بعد المعاناة والألم، اللذين خلفتهما تداعيات جائحة “كورونا” التي ضربت العالم، ولا شك أن كثيرا من المغاربة ينتظرون فقط لحظة فتح الحدود لتعانق الأم أبناءها، وتلتقي الأغصان بالجذور، فلا طعم للنجاح إلا داخل الوطن، ولا قيمة للانتصارات إذا لم يتم اقتسامها مع الأهل والأحباب.

وأخيرا، شكرا لجلالة الملك، الذي يتدخل في الوقت المناسب لتذليل الصعاب بين المواطنين وبلدهم الأم.. شكرا لأن المبادرات الملكية أكبر من الحسابات السياسية.. شكرا لأن قضية مغاربة العالم قضية سيادية، وإلا لكانت أهدرت منذ زمن بعيد في الحسابات الفارغة. ولحسن الحظ أن مغاربة العالم لا يزالون قطعة من هذا الوطن. شكرا لكل مغربي اختار الوفاء لمغربه، وشكرا لكل مغربية زرعت حب هذا الوطن في أبنائها، وشكرا لمن صمدوا، وتضامنوا، وأخلصوا، وفهموا الرسالة دون مزايدات..

مصدر الخبر : هيسبريس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى