سياسة

أسباب عدة تجر إسبانيا إلى تدويل الأزمة مع المغرب وإقحام الاتحاد الاوروبي

خلافا للأزمات السابقة بين الرباط ومدريد، حرصت إسبانيا، منذ بداية التوتر الراهن مع المغرب، على “تدويل” الأزمة الثنائية القائمة بين البلدين الجارين؛ وهو ما يثير الكثير من التساؤلات حول خلفيات إقحام إسبانيا لبروكسيل ومؤسسات أوروبية، وخاصة البرلمان الأوروبي، في الأزمة القائمة.

في ملف الصحراء المغربية الذي أفاض كأس الخلافات بين المغرب وإسبانيا، خاصة بعد اعتراف الولايات المتحدة بالسيادة المغربية على أقاليمه الجنوبية، كانت مدريد أول عاصمة أوروبية تجري تحركات لدفع إدارة بايدن إلى التراجع عن القرار؛ بل إن المعطيات المتوفرة تشير إلى أنها حاولت إقحام دول أخرى، من قبيل بولونيا واليونان وفرنسا وهولندا وألمانيا، من أجل الضغط على الإدارة الأمريكية قصد التراجع عن القرار التاريخي الذي وقعه الرئيس السابق دونالد ترامب.

ولم تنجح المحاولات الإسبانية في بناء تكتل أوروبي لمواجهة قرار الإدارة الأمريكية حول مغربية الصحراء، ولا سيما في ظل اقتناع عدد من الدول الأوروبية بمبادرة الحكم الذاتي التي اقترحها المغرب لحل هذا النزاع؛ وهو الموقف الذي عبرت عنه وزير خارجية هنغاريا، خلال زيارته إلى الرباط الأسبوع الماضي.

حرص إسبانيا على عدم مواجهة المغرب في إطار ثنائي، كما وقع في أزمات سابقة، يعكس، وفق مراقبين، ضعف حكومة بيدرو سانشيز على المستوى الداخلي؛ وهو ما دفعها إلى الاستقواء بالخارج، إذ لم يسبق أن عاشت الأحزاب السياسية الإسبانية المتصدرة للمشهد السياسي انقساما حادا بينها كما يقع اليوم في ملف العلاقات مع المغرب.

ويظهر هذا الانقسام الحاد في البرلمان الإسباني من خلال نتائج التصويت على مقترح الحزب الشعبي المعارض بشأن إعادة العلاقات مع المغرب، إذ عارض عودة العلاقات 204 أصوات مقابل 143 صوتا مؤيدا، أي أنه تمت معارضة المقترح بنسبة لم تتجاوز 55 في المائة.

وعلى مستوى مشروع القرار الإسباني حول استعمال السلطات المغربية للقاصرين في ملف الهجرة بسبتة المحتلة، عدل البرلمان الأوروبي هذا القرار وخفف من حدته ليقتصر على الرفض وليس الإدانة، على الرغم من المقاومة الشرسة التي أبداها نواب إسبان.

وكانت إسبانيا تراهن على عدم إدخال أي تعديل في مشروعها المثير؛ لكن نتائج التصويت على النص، الذي لا يكتسي أي طابع قانوني، تظهر انقساما أيضا بالبرلمان الأوروبي حول المخططات الإسبانية، إذ إن الأصوات المعبر عنها لا تعكس عدد الأصوات الاعتيادية بالنسبة إلى قرارات ذات طابع استعجالي.

وهذه أول أزمة بين المغرب وإسبانيا تحرص فيها مدريد على تدويلها وإقحام مؤسسات الاتحاد الأوروبي فيها، بما في ذلك تجنيد وسائل إعلام إسبانية رسمية وغير رسمية في المعركة ضد المغرب؛ وهو ما أثار الكثير من ردود الفعل الغاضبة من محاولات “شيطنة المغرب” “وتشويه “صورته” وسجله في مجال مكافحة الهجرة غير الشرعية.

ولم تكن إسبانيا تتوقع ردود الفعل الواسعة المتضامنة مع المغرب؛ وهو ما يعكس مكانة المملكة على الصعيد العربي والصعيد الإقليمي والصعيد الدولي، بعدما اختارت الرباط نهج دبلوماسية الند للند في مواجهة إسبانيا بعيدا عن منطق “الاستغلال الاستعماري” أو بمنطق الأستاذ والتلميذ بتعبير بلاغ الخارجية المغربية.

ورحب الاتحاد الأوروبي بقرار المغرب التسوية النهائية لقضية القاصرين غير المرفوقين في بعض الدول الأوروبية. وقال أوليفر فاريلي، مفوض الاتحاد الأوروبي، إن “الاتحاد سيواصل تعاونه الوثيق مع المغرب لرفع تحديات الهجرة وتعزيز الشراكة الثنائية بما يخدم المصلحة المشتركة”.

كما أشادت منظمة التعاون الإسلامي بـ”جهود المملكة المغربية وإستراتيجيتها الإنسانية للتعاطي الأمثل مع قضية الهجرة في الفضاء الأورو-إفريقي وتعزيز حماية حقوق المهاجرين”.

وعبر البرلمان العربي عن إشادته كذلك بالجهود المغربية في مجال مكافحة الهجرة غير الشرعية، وأعلن عن تضامنه تفاعلا مع القرار الأخير الذي أصدره البرلمان الأوروبي بشأن المغرب بعقد جلسة طارئة بالقاهرة يوم 26 يونيو الجاري.

كما طالب البرلمان الإفريقي، من خلال رئيسه، وسفير النوايا الحسنة، روجر انكودو دانج، نظيره الأوروبي بعدم التدخل في الأزمة المغربية الإسبانية، مؤكدا أن هذا الخلاف يمكن حله بالوسائل الدبلوماسية أو من خلال المفاوضات الثنائية المباشرة.

وعبرت العديد من الفعاليات والهيئات والشخصيات الأوروبية وبرلمانات دول عربية عن رفضها لقرار البرلمان الأوروبي، بما في ذلك الجامعة العربية ومجلس التعاون الخليجي.

مصدر الخبر : هيسبريس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى