سياسة

تداعيات أزمة المغرب وإسبانيا تطال ترسيم الحدود البحرية قبالة الصحراء‬

توقفت قنوات الاتصال بين مدريد والرباط بفعل أزمة استقبال إبراهيم غالي، وتأخر معها النظر في عدد من القضايا الأمنية والإستراتيجية، يبقى أهمها التنسيق الأمني والهجرة السرية وترسيم الحدود البحرية قبالة الصحراء، الذي دخل مسلسل التأجيلات منذ شهور.

وتساهم الأزمة الإسبانية المغربية في تعطيل الحوار حول عدد من القضايا الإستراتيجية، إذ تأخرت القمة الاستثنائية التي كان مقررا عقدها أواخر العام الماضي، ولم يتم الحسم في ملفات عالقة، من قبيل تجديد الأسطول البحري وترسم الحدود الإقليمية.

ولم تعد تفصل المغرب عن تثبيت وجوده السّيادي بالمحيط الأطلسي سوى خطوة واحدة، تتعلّق بإيداعِ كافة الخرائط والمعلومات ذات الصّلة، سواء المرتبطة بحدود المنطقة الخالصة أو الجرف القاري، لدى الأمين العام للأمم المتحدة، ليتولى بعد ذلك الإعلان الواجب عنها.

وإلى جانب “أزمة بطوش” التي مازالت تثير مواقف تصعيدية من الجانبين، يشكل الاعتراف الأمريكي بمغربية الصّحراء أحد مظاهر هذه الأزمة، بينما تدخل المملكة غمار ترسيم الحدود البحرية، وهي مسنودة بـ”دعم” أمريكي غير مسبوق، انبثقت منه عدّة قرارات دبلوماسية وميدانية ستدفع بالخيار السّيادي المغربي إلى تثمين وجوده على السّاحل الأطلسي.

ومازالت الأوساط الرسمية في مدريد تنظر إلى المملكة بنوع من “التوجس”، بالنظر إلى طموحات الرباط في الصحراء وشمال إفريقيا، إذ لم تنجح الوساطات الدبلوماسية في تكريس مسار التهدئة، خاصة في ما يتعلق بـ”ترسيم الحدود البحرية قبالة الأقاليم الجنوبية”، وهي الخطوة التي لم تقبلها مدريد لأنها بحسبها جاءت “من جانب واحد”.

ومع التواجد الأمريكي في الصحراء، ستكون مدريد حذرة في تعاطيها مع السّيادة المغربية، خاصة في ما يتعلق بالحدود البحرية على مستوى الأقاليم الجنوبية، وتدبير مسألة المنطقة الاقتصادية الخالصة، التي مازالت تثير الكثير من الجدل في الأوساط الإسبانية.

وبعد إعلان الولايات المتحدة الاعتراف بسيادة المملكة على الصحراء، قالت وزيرة الخارجية والاتحاد الأوروبي والتعاون، أرانشا غونزاليس لايا، إن حل مشكلة الصحراء “لا يعتمد على فرض سياسة الأمر الواقع أو العمل الأحادي لبلد ما، بغض النظر عن حجم هذا البلد”، بل بالأحرى “يقع مركز الثقل في الأمم المتحدة”.

وتعترف الأوساط الإسبانية بأنّ الخطوة الأمريكية وتمدّد المغرب في الصّحراء يزيدان من إضعاف موقف مدريد على المستوى الإقليمي، وقبل كل شيء، كمفاوض مع الرّباط؛ إذ سيمكّن القرار الأمريكي من حصول المغرب على طائرات F 35 الجديدة المتفوقة كلّياً على مقاتلة Eurofighter التابعة للجيش الإسباني.

مصدر الخبر : هيسبريس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى