غير مصنف

لزرق : خطاب 9 مارس حدث تاريخي فشلت النخبة السياسية في مواكبته

تحل اليوم الذكرى العاشرة، لخطاب الملك محمد السادس ليوم 9 مارس 2011، حيث أرسى الخطاب للدستور الجديد للمملكة، والذي جاء بمجموعة من الركائز لترسيخ الخيار الديمقراطي في البلاد، ومبدأ فصل السلطات، حيث شكلت المصادقة علي الدستور قفزة كبيرة في التاريخ السياسي للمملكة، التي تميزت عن باقي الدول الإقليمية والعربية التي لازالت تعيش نتائج أخطائها في مواجهة مايسمى بالربيع العربي لسنة 2011.

التعاقد الدستوري الجديد الذي جاء بعد الخطاب الملكي، رسخ الخيار الديمقراطي باعتباره أحد ثوابت المملكة المغربية، بالإضافة إلى إرساء مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وأعطى دينامية جديدة للتحولات السياسية والمجتمعية المتسارعة في البلاد، حيث انطلقت المشاريع الكبرى والتنموية، في شكل متواز مع التغيرات الدستورية والقانونية الجديدة.

وافاد رشيد لزرق أستاذ العلاقات الدولية والقانون الدستوري، بأن دستور 2011 يعود الفضل فيه للرؤية الملكية الثاقبة، حيث جاء بمجموعة من المقتضيات التي تعتبر بمثابة إصلاح شامل للمنظومة القانونية والتنظيمية في البلاد، وذلك من خلال فرضه تحديث مجموعة من القوانين لعدم ملاءمتها التصور الدستوري في البلاد.

وأضاف، لزرق، بأن الوثيقة الدستورية المغربية تعطي دفعة قوية لإصلاح سياسي شامل، خاصة على مستوى إعادة تنظيم طريقة عمل الإدارة العامة وتحديث سياسات المملكة، على اعتبار أن هذه الخطوات تعتبر مساراً لا غنى عنه في اتجاه محاربة الفساد، بالإضافة إلى الرفع من فعالية الإدارة، وأيضاً تنزيل مبدأ اللامركزية.

وأشار لزرق، بأن الكرة الآن في ملعب السياسيين، سواء الأحزاب التي تشكل الأغلبية الحكومية المغربية، أو تلك التي تُمثل المعارضة، باعتبار الأدوات الحزبية هي جوهر الديمقراطية، حيث أن تفعيل الدستور على أرض الواقع، يكون بإرادة سياسية تعطي أولوية كبيرة للمصلحة العليا للبلاد، بعيداً عن المصالح الحزبية والإديولوجية الضيقة.

فواوضح الاكاديمي، لدستور المغربي وضع أسساً قوية لبناء دولة الحق والقانون والكرامة المجتمعية، وبالتالي ظلت الكرة خلال كُل هذه السنوات، ولازالت، في ملعب السياسيين وأحزابهم، خاصة التي تلك تقود الحكومة، حيث لازال الجميع ينتظر من الأدوات الحزبية أن تتجاوز تداعيات مرحلة الشعبوية لدخولها في الزمن الدستوري بتحولها من أحزاب أفراد إلي أحزاب المؤسسات، حيث أن خطاب 9 مارس، هو لحظة فاصلة في التاريخ السياسي المغربي، و جسد تفاعل الملك مع الشعب في تنزيل مطالب الشعار على المستوى الدستوري.

واعتمادا على المصدر ذاته، غير أن هذا المنحى التصاعدي وجد نخبة سياسية لم تواكب التحول الدستوري الذي غير في المبنى و المعنى، بحيث عوض الدخول في زمن المؤسسات برزت مرحلة الشعبوية، التي عملت على تسفيه النقاش السياسي ولم ترق للمستوى المؤسساتي، في الوقت الذي أعطى التعاقد الدستوري صلاحيات أكبر لرئاسة الحكومة والبرلمان، وتمت تزكية تعزيز حقوق الإنسان، و الجهوية الموسعة.

و اختتم لزرق حديثه بالقول “الأزمة، أفرزت لنا أزمة نفوس و ليس أزمة نصوص. فالحكومة أولت الدستور تأويلا أبويا، و أفرزت الانتخابات حزبا بدون برنامج سياسي و لا اقتصادي و لا اجتماعي و يفتقد لأطر ذات كفاءة قادرة على تحصين الخيار الديمقراطي و تحقيق مرحلة التنمية كمرحلة تقوي المؤسسات، حيث أن أزمة المغرب تتمثل في أزمة نخبة سياسية فاقدة البوصلة تمارس السياسة بمنطق التكتيك السياسي”.

مصدر الخبر : شوف تيفي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى