غير مصنف

العدل والإحسان تحتمي بخطاب “جاهلية القرن” لرفض شعار “تازة قبل غزة”

لم نسمع صوت جماعة العدل والإحسان لمدة طويلة، ولم نسمع صوتها حين لم يجد عدد من المغاربة مصدرا لقوتهم اليومي، أيام الحجر الصحي، ولم نسمع صوتها حين كان عناصر القوات المسلحة الملكية الأبطال المرابطين في الخطوط الحدودية لمواجهة العدو، لحماية الوطن.

لم نسمع صوت جماعة ياسين حين تمكن أبطالنا الأشاوس من القضاء على ميليشيات البوليساريو، الذين كانوا يقضون مضاجع سائقي الشاحنات التي تحمل البضائع والذين كلما اقتربوا من المعبر الحدودي “الكركرات” ضربوا الأخماس في الأسداس، خوفا مما قد يعترض طريقهم ويهدد سلامتهم وسلامة شاحناتهم وبضائعهم المحملة المتوجهة إلى إفريقيا مرورا بموريتانيا، أو العكس.

صمتت العدل والإحسان طويلا، أمام كل هذه الأحداث، ودخلت في سبات عميق، تترقب الفرص والأمواج لتركب عليها، وتمارس هوايتها المفضلة في الركوب على الأحداث والظهور بمظهر الأبطال محرري البشرية من كل الشرور، إلى أن خرج محمد عبادي الأمين العام لجماعة العدل والإحسان في كلمته الافتتاحية لمؤتمر البعد الإنساني في فكر عبد السلام ياسين، أول أمس الجمعة، معترضا على شعار “تازة قبل غزة”، لما لهذا الشعار من ضرب في الصميم للمشروع الإخواني الياسيني القائم على غزة قبل تازة، وبتعبير أدق الأمة قبل الوطن.

فحركات الإسلام السياسي لا تؤمن بالوطن كمفهوم حديث يؤسس للدولة الحديثة، بحدودها الجغرافية وعلمها الوطني ومؤسساتها السيادية القائمة، بقدر ما تؤمن بمشروع الأمة، العابر للحدود والقارات أيضا، وتبني مشروعية وجودها على أساس “الأمة” وليس “الوطن”، الذي لا يدخل في اهتماماتها بشكل مباشر، بل يحد من حركيتها، ويظهر هوان مشروعها.

وهنا يظهر بشكل واضح لماذا ترفض الجماعة المحظورة “شعار تازة قبل غزة” رغم أن الملك محمد السادس كان واضحا في مكالمته الهاتفية مع الرئيس الفلسطيني “محمود عباس”، وأكد ذلك بلاغ الديوان الملكي ذلك بالقول إن “موقف الملك الداعم للقضية الفلسطينية ثابت لا يتغير. وقد ورثه عن والده الملك الحسن الثاني”، كما شدد الملك على أن المغرب يضع دائما القضية الفلسطينية في مرتبة قضية الصحراء المغربية، وأن عمل المغرب من أجل ترسيخ مغربيتها لن يكون أبدا، لا اليوم ولا في المستقبل، على حساب نضال الشعب الفلسطيني من أجل حقوقه المشروعة”.

ولعل ما أغضب الجماعة المذكورة، هو أن هذا الوضوح الذي تنهجه الدولة المغربية، سحب من تحت أرجلها البساط، وحرمها من اللعب والركوب مرة أخرى على القضية الفلسطينية، التي أصبحت بالنسبة لجماعة ياسين بمثابة أصل تجاري، تستثمره وتروج به دعايتها، وتستعرض عضلاتها في كل مناسبة أو مسيرة لمناصرة قضية إخواننا الفلسطينين”.

ولدعم طروحاتها الأممية التي عفا عنها الزمن، وانتهت مع سقوط جدار برلين، وهو ما لم تستوعبه الجماعة التي تعيش معنا في القرن الواحد والعشرين لكن بروح وتصور خارج الزمان والتاريخ بل وخارج حتى الجغرافيا، وبقاموس لغوي بائد ومتجاوز يمتح جذوره من خطابات “سيد قطب” حين تحدث عن جاهلية القرن العشرين، وأعاد تكرارها الأمين العام لمجلس “إرشاد الجماعة ” حين أشار إلى أن ” الاستكبار والاستبعاد له أمد والله لا يخلف الميعاد، واليوم هناك انتفاضات في العالم الإسلامي ونداءات من أجل التحرر من قيود الجاهلية وسلطانها”، مضيفا “نسأل الله تعالى أن يوقظ لها من يقودها إلى الله”.

ويكشف هذا الخطاب النكوصي، حسب عدد من المتابعين، عن ضعف مفاهيمي وفكري كبيرين للجماعة بعد وفاة الشيخ المؤسس “عبد السلام ياسين”، ولم تستطع الجماعة تطوير فكر شيخها الراحل وتجد نفسها اليوم مثقلة بإرث تصوره الذي لم يعد يساير متغيرات التاريخ والمجتمع وأزمة كورونا التي ترخي بظلالها على العديد من الدول والاقتصاديات القوية والأنظمة الصحية التي تهاوت أمام تحدي الفيروس القاتل، ولم نسمع صوت الجماعة أيام الجائحة وكيف نتجاوز تداعياتها الوخيمة على الأسرة الفقيرة وشلت مقاولات من مختلف المستويات”.

 

مصدر الخبر : شوف تيفي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى