غير مصنف

كتاب جديد يستشرف رؤية وآفاق تدبير الجمعيّات

يرصد كتاب جديد مجموعة من الإشكالات التي يعرفها المشهد الجمعويّ، والتدبير العموميّ والخاصّ بشكل عام، مقترحا نماذج عمليّة للتّدبير الفعال، ومسترشدا في ذلك بالتّراكمات البحثية في مجال التدبير الجمعويّ، والرؤى الملكية المعبّر عنها في مجموعة من المحطّات.

الكتاب للباحث والمدير الماليّ والإداريّ طه عبد الله، وجاء معنونا بـ”رؤية وآفاق تدبير الجمعيّات”، في ما يقرب من 600 صفحة، باللغة الفرنسيّة.

ويقدّم هذا الكتاب مدخلا للمشهد الجمعويّ المغربيّ، وهو دليل عمليّ للتّدبير الجمعويّ الجديد، والتدبير الفعّال للقطاعين العامّ والخاصّ.

ويتحدّث هذا المنشور الجديد عن التدبير الجمعويّ، والتدبير القانوني وتنظيم الجمعيّات، وأشكال إنشائها، ويقدّم مجموعة من الأدوات التي يجب ضبطها تدبيريّا، وعلى مستوى التخطيط، كما يتحدّث عن تقديم المشاريع المجتمعيّة وتنزيلها وتقييمها، وتدبير الموارد الماليّة، والتدبير الضريبي، والتعاون مع الجماعات المحليّة، والمبادرات المحلية، وتثمين آثار الجهوية الموسّعة واللامركزيّة، والتدبير الجديد للحكامة الجمعويّة.

ويقترح الكتاب أدوات وتصوّرا لقطاع جمعويّ يدبِّر المعرفة ويسهم من منطلق قربه من المجتمع في فهم حاجاته، والمشاركة الفعّالة في الرؤية الجديدة للمغرب، ويتتبّع، أيضا، الإستراتيجيات الملكية الجديدة، من أجل تجديد دماء المؤسسات، والتدبير، عن طريق تكليف الكفاءات، والرهان عليها، خاصة في تدبير المؤسّسات العموميّة؛ وهو مسار ملكيّ مبني، وَفق المصدر ذاته، على “التقنوقراطية، نموذج الاستحقاق، الذّهنيّة الجديدة، وخلق لجنة خاصّة بصياغة النّموذج التّنمويّ الجديد”.

ويرى الكاتب أنّ التدبير العمومي والجمعويّ الفعال لا يكفي لوحده، بل هو مرتبط، بالضرورة، بذهنيّات جديدة، يطبعها حسّ المبادرة والمسؤولية العاليّة.

ويعرج المؤلف على ما يعيشه المغرب اليوم من “عداء إداريّ”، في إطار اختيار مَن سيدبّرون مستقبلا الهيئات السياسية والإدارية للبلد، بعدما لم تكن للبرامج القطاعيّة التي بدأها المغرب منذ التسعينيات تأثيرات إيجابيّة فعليّة على الساكنة، كما عبر عن ذلك ملك البلاد.

ومع استحضار الانتقادات الموجّهة إلى الرهان على التقنوقراط، قدّم الباحث التقنوقراطية بوصفها التّمكّن التقني الذي يسيّر العلمية الإداريّة لكلّ منظّمة، وفق منطق محدّد يستثني كلّ اعتبار آخر؛ وهو ما ربطه برهان البلاد على الكفاءة.

ويثير الكتاب مفارقة الاحتفاء بمجموعة من الكفاءات المغربية بالخارج، وعدم الاستفادة منها بالداخل، بل وهجرتها المستمرة، مفسّرا هذا بمجموعة من الأسباب منها: “طبيعة التراتبيّة داخل المؤسسات، ومستلزمات الحفاظ عليها، والاستناد إلى الوفاء لا إلى الكفاءة في التّوظيف، وعدم توفّر بنيات تسمح للكفاءات بممارسة مهامّها بالمهنيّة المفروضة داخل المؤسسات”.

كما يفسّر الكتاب عدم وصول عدد من الكفاءات إلى مهامّ المسؤولية عن طريق الأحزاب السياسية بـ”مشاكل تقديم الأحزاب السياسية مَن لهم مقدرة الوصول إلى البرلمان، لا الكفاءات بالضرورة”، واعتمادها القرب من مركز القرار داخل الحزب من أجل الاستوزار بدل الكفاءة بالضرورة.

كما يثير هذا العمل “مشاكل البيروقراطية”، و”عدم كفاءة الحكومة” في إيجاد أفكار تغير وجه المغرب، أو إحداث مشاريع مهيكِلة، مستحضرا “فشلها في تقديم المشاريع التي طلبها منها الملك”.

ولبيان رهان المغرب على المجال الجمعوي، يستحضر الكاتب تعيين ستّة ممثّلين للمجتمع المدنيّ في اللجنة المكلّفة بصياغة النّموذج التّنمويّ الجديد، والجهود الجديدة لدفع رجال السلطة إلى التعاون مع القطاع الجمعويّ، القريب من الساكنة، ومن مشاكلها، الحالية والمقبلة، والحاجة إلى الاستمرار في هذا التعاون، حتى يسهم المجتمع المدني وعموم الساكنة في البناء.

مصدر الخبر : هيسبريس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى